فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 219

حتى لو كان عاصيًا قل له: إنك أحب إلي من أناس كثيييير ..

ولم تكذب فهو أحب إليك من ملايين اليهود .. أليس كذلك .. كن ذكيًا ..

أذكر أني ذهبت مرة لأداء العمرة .. وكنت خلال طوافي وسعيي أدعو للمسلمين جميعًا .. بالحفظ والنصر والتمكين .. وربما قلت: اللهم اغفر لي واغفر لأحبابي وأصحابي ..

وبعد انتهائي من شعائرها .. حمدت الله على التيسير ..

ثم اكتريت فندقًا لأبيت فيه .. فلما وضعت رأسي على وسادتي كتبت رسالة عبر الهاتف الجوال أقول فيها:

"الآن أنهيت العمرة وتذكرت أحبابي وأنت منهم فلم أنسك من الدعاء الله يحفظك ويوفقك"..

انتهت الرسالة ..

أرسلتها إلى الأسماء المخزنة في ذاكرة الهاتف .. كانت خمسمائة اسم ..

لم أكن أتصور التأثير العجيب لهذه الرسالة في قلوب الآخرين ..

منهم من أرسل إليّ: والله إني أبكي وأنا أقرأ رسالتك .. أشكرك أنك ذكرتني بدعائك ..

وآخر كتب: والله يا أبا عبد الرحمن ما أدري بم أرد عليك! ولكن جزاك الله خيرًا ..

والثالث كتب: أسأل الله أن يستجيب دعاءك .. ونحن والله لا ننساك ..

نحن في الحقيقة نحتاج بين الفينة والأخرى أن نُذَكّر الناس بأننا نحبهم .. وأن كثرة مشاغل الدنيا لم تنسنا إياهم ..

ولا بأس أن يكون ذلك بمثل هذه الرسائل ..

يمكن أن تكتب إلى أحبابك: دعوت لكم بين الأذان والإقامة .. أو في ساعة الجمعة الأخيرة ..

وإذا كانت نيتك صالحة فلن يكون في هذا إظهار للعمل أو رياء .. وإنما زيادة ألفة ومحبة بين المسلمين ..

أذكر أني ألقيت محاضرة في مخيم دعوي صيفي في مدينة الطايف .. في جبال الشفاء وهي متنزه يجتمع فيه أعداد كبيرة من الشباب ..

كان أكثر الحاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم الخير والصلاح .. أما الشباب الآخرون فقد بقوا في أطراف المتنزهات ما بين لهو وطرب ..

انتهت المحاضرة ..

أقبل جمع من الشباب يسلمون ..

كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال جينز ضيق .. أقبل يصافح ويشكر .. فسلمت عليه بحرارة .. وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت: وجهك وجه داعية .. تبسم وانصرف ..

بعدها بأسبوعين تفاجأت باتصال يقول: هاه ما عرفتني .. يا شيخ أنا الذي قلت لي وجهك وجه داعية .. والله لأصبحن داعية إن شاء الله .. ثم صار يشرح لي مشاعره بعد تلك الكلمات ..

أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة .. والمحبة .. !

أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان ياسر قلوب الناس بروعة أخلاقه .. وقدرته على إظهار محبته الصادقة لهم ..

كان أبو بكر وعمر .. أجلّ الصحابة ..

وكانا يتنافسان في الخير دومًا ..

وكان أبو بكر يسبق غالبًا .. فإن بكر عمر للصلاة وجد أبا بكر سبقه .. وإن أطعم مسكينًا وجد أبا بكر سبقه ..

وإن صلى ليلة .. وجد ابا بكر قبله ..

وفي يوم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بالصدقة لسد حاجة نازلة نزلت بالمسلمين ..

وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من المال ..

فقال: اليوم أسبق أبا بكر .. إن سبقته يومًا ..

ذهب عمر فجاء بنصف ماله .. فدفعه إلى رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت