فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 219

-صلى الله عليه وسلم - ..

فما أول كلمة قالها - صلى الله عليه وسلم - لعمر لما رأى المال؟

هل سأله عن مقدار المال؟ أم سأله عن نوعه ذهب أم فضة؟

لا .. بل لما رأى - صلى الله عليه وسلم - كثرة المال .. تكلم بكلمات يستنتج منها عمر أنه محبوب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

قال لعمر: (ما أبقيت لأهلك يا عمر؟) ..

قال عمر: يا رسول الله .. أبقيت لهم مثله".."

ويجلس عمر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتشيًا .. ينتظر أبا بكر ..

فيأتي أبو بكر - رضي الله عنه - بمالٍ كثير فيدفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر واقف مكانه .. يرى العطاء ويسمع الحوار ..

فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يلتفت إلى ما يحتاجه من مال .. يسأل أبا بكر: (يا أبا بكر .. ما أبقيت لأهلك؟) ..

نعم فهو يحب أبا بكر .. ويحب أهله .. ولا يرضى بالضرر عليه ..

قال أبو بكر: يا رسول الله .. أبقيت لهم الله ورسوله .. أما المال فقد أتيت به جميعًا ..

لم يأت بنصفه .. ولا بربعه .. وإنما أتى به كله ..

فما كان من عمر - رضي الله عنه - إلا أن قال:"لا جرَم .. لا سابقت أبا بكر أبدًا"..

كان الناس يشعرون أنه - صلى الله عليه وسلم - يحبهم .. فكانوا يهيمون به حبًا .. صلى بهم - صلى الله عليه وسلم - إحدى الصلوات .. فكأنه عجل بصلاته قليلًا حتى بدت أقصر من مثيلاتها ..

فلما انقضت الصلاة .. رأى - صلى الله عليه وسلم - تعجب أصحابه ..

فقال لهم: لعلكم عجبتم من تخفيفي للصلاة؟

قالوا: نعم! ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: إني سمعت بكاء صبي فرحمت أمه .. !!

أرأيت كيف يحب الآخرين .. ويظهر لهم هذه المحبة من خلال تعامله ..

لست وحدك ..

أظهر عواطفك .. كن صريحًا: أنا أحبك .. فرحت بلقياك .. أنت غال إلى قلبي ..

26.اِحفظ الأسماء ..

وهذا من الاهتمام بالناس ..

ما أجمل أن تقابل شخصًا ما في موقف عارض .. كلقاء عند بنك .. أو في طائرة .. أو في وليمة عامة ..

فتتعرف على اسمه .. ثم تراه في موقف آخر .. فتقبل عليه قائلًا: مرحبًا يا فلان ..

لا شك أن ذلك يطبع في قلبه لك محبة وتقديرًا ..

حفظك لاسم الشخص الذي أمامك يشعره باهتمامك به ..

فرق بين المدرس الذي يحفظ أسماء طلابه .. والذي لا يحفظ ..

قولك للطالب: قم يا فلان .. أحسن من: قم يا طالب ..

حتى في الرد على الهاتف .. أيهما أحب إليك .. أن يجيبك من تتصل به بقوله: نعم .. أو ألو ..

أو يقول محتفيًا: مرحبًا يا خالد .. هلا أبو عبد الله ..

بلا شك ان استماعك لاسمك له في القلب رنة قبل الأذن ..

جرت العادة بعد المحاضرات العامة أن يزدحم علي بعض الشباب يصافحون ويشكرون ..

كنت أحرص على ترديد كلمة: الاسم الكريم؟ حياك الله من الأخ؟ .. أقولها لكل واحد أسلم عليه لأبدي له اهتمامي به .. فكان كل واحد يجيبني مستبشرًا: أخوك زياد .. ابنك ياسر ..

وأذكر يومًا أنه بعدما سلم عدد كبير منهم ومضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت