فهرس الكتاب
28.انتبه: كن لمّّاحًًاًً للجمال فقط ..
بعض الناس يتحمس كثيرًا لأنْ يكون لماحًا .. فلا يكاد يسكت عن الملاحظة والثناء ..
لكنهم قالوا قديمًا: الشيء إذا زاد عن حده .. انقلب إلى ضده ..
ومن تعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه ..
فكن لماحًا للأشياء الجميلة الرائعة .. التي يفرح الشخص برؤية الناس لها .. وينتظر ثناءهم عليها .. ويطرب لسماع ألفاظ الإعجاب بها ..
أما الأشياء التي يستحي من رؤيتها .. أو يخجل من ملاحظتها فحاول أن تتعامى عنها ..
مثلًا:
دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قديمة ..
فانتبه من أن تكون من الثقلاء الذي لا يكفون عن تقديم اقتراحات لم تطلب منهم ..
انتبه من أن يفرط لسانك بقول: لماذا ما تغير الكراسي؟!
الثريات نصفها ما يشتغل .. !!
لماذا لا تشتري ثريات جديدة!!
دهان الجدار قديييييم .. لماذا ما تدهنه بألوان جديدة!!
يا أخي هو لم يطلب منك اقتراحات .. ولست مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من آرائك .. ابق ساكتًا ..
لعله لا يستطيع تغييرها ..
لعله يمر بضائقة مالية ..
لعله ..
ليس أثقل على الناس ممن يحرجهم بالنظر إلى ما يستحون منه .. ثم يثيره ويبدأ في التعليق عليه ..
ومثل ذلك .. لو كان ثوبه قديمًا .. أو مكيف سيارته متعطل .. قل خيرًا أو اصمت ..
ذكروا أن رجلًا زار صاحبًا له فوضع له خبزًا وزيتًا ..
فقال الضيف: لو كان مع هذا الخبز زعتر!!
فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعترًا للضيف فلم يجد ..
فخرج ليشتري ولم يكن معه مال .. ! فأبى صاحب الدكان أن يبيعه بالآجل .. فرجع وأخذ وأخذ مطهرته (وهي الإناء الذي يضع فيه الماء ليتوضأ منه) فخرج بها ودفعها إلى صاحب الدكان - رهنًا - حتى إذا لم يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان المطهرة ويستوفي الثمن لنفسه ..
ثم أخذ الزعتر ورجع به إلى ضيفه .. فأكل ..
فلما انتهى الضيف من الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا .. وقنعنا بما آتانا ..
فتأوَّه صاحب الدار تأوُّه الحزين وقال: لو قنّعَك الله بما آتاك .. لما كانت مطهرتي مرهونة!!
وكذلك لو زرت مريضًا فلا تردد عليه:
أووووه .. وجهك أصفر .. عيناك زائغتان .. جلدك يابس ..
عجبًا!! هل أنت طبيبه؟ قل خيرًا أو اصمت ..
ذكروا أن رجلًا زار مريضًا .. فجلس عنده قليلًا .. ثم سأله عن علته .. فأخبره المريض بها .. وكانت علة خطيرة ..
فصرخ الزائر:
آآآآ .. هذه العلة أصابت فلانًا صاحبي فمات منها .. وأصابت فلانًا صديق أخي ولا يزال مقعدًا منها أشهرًا ثم مات .. وأصابت فلانًا جار زوج أختي ومات ..
والمريض يستمع إليه ويكاد أن ينفجر ..
فلما أنهى الزائر كلامه وأراد الخروج التفت إلى