فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 219

فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يزيد من فرحته .. فقال"أولِمْ ولو بشاة"..

ثم دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - .. بالبركة في ماله وتجارته ..

فحلت البركة عليه ..

قال عبد الرحمن وهو يصف كسبه وتجارته: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب ذهبًا وفضة ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - لماحًا حتى مع الضعفاء والمساكين ..

يشعرهم بقيمتهم .. يجعلهم يحسون أنه منتبه لهم .. وأنهم مهمون عنده .. وأنه يقدر لهم أعمالهم التي يقومون بها مهما كانت متواضعة ..

فإذا افتقدهم .. ذَكَرهم بالخير .. وتلمّح أعمالهم .. فتشجع الآخرون أن يفعلوا كفعلهم ..

كان في المدينة امرأة سوداء .. مؤمنة صالحة .. كانت تكنس المسجد ..

كان - صلى الله عليه وسلم - يراها أحيانًا .. فيعجب بحرصها ..

مرت أيام .. ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فسأل عنها؟

فقالوا: ماتت يا رسول الله ..

فقال: أفلا كنتم آذنتموني ..

فصغّروا أمرها .. وأنها مسكينة مغمورة لا تستحق أن يخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقالوا أيضًا: ماتت بليل .. فكرهنا أن نوقظك ..

فحرص - صلى الله عليه وسلم - على أن يصلي عليها .. فعملها وإن رآه الناس صغيرًا فهو عند الله كبير .. ولكن كيف يصلي عليها وقد ماتت ودفنت؟!

قال - صلى الله عليه وسلم: دلوني على قبرها ..

فمشوا معه حتى أوقفوه على قبرها .. دلوه فصلى عليها ..

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: إن هذه القبور .. مملوءة ظلمة على أهلها .. وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم ..

فبالله عليك .. ما هو شعور من رأوه - صلى الله عليه وسلم - ينتبه إلى هذا العمل الصغير من امرأة ضعيفة .. كيف سيكون حماسهم للقيام بمثل فعلها وأعظم ..

دعني أهمس في أذنك:

نحن في مجتمع لا يقدر أحيانًا مثل هذه المهارات .. فانتبه!! لا يطفئْ حماسَك فريق من الثقلاء الغلاظ الذين مهما لمحت ما عندهم من لطائف .. وأثنيت عليهم بالكلمات الرقيقة الرنانة .. لم يتأثروا .. أو ردوا على تلطفك بكلمات سامجة ممجوجة .. لا طعم لها .. بل ولا لون ولا رائحة!!

ومن لطائف هؤلاء ..

أن شابًا - أعرفه - دُعي إلى وليمة كبيرة .. فيها أشخاص مهمون .. مر على السوق في طريقه .. ودخل محل عطور وأظهر أنه سيشتري فجعل الموظف يحتفي به .. ويرش عليه من أنواع العطور ما غلا ثمنه وزكا ريحه .. ليختار من بينها ما يناسبه ..

فلما امتلأت ثياب صاحبنا طيبًا .. قال للبائع بلطف: أشكرك .. وإن أعجبني شيء منها فقد أعود إليك ..

ذهب سريعًا إلى الوليمة متداركًا رائحة العطر قبل أن تزول ..

جلس على العشاء بجانب صديقه خالد .. لم يلاحظ خالد الرائحة .. ولم يعلق بكلمة ..

فقال له صاحبنا باستغراب: ما تشم رائحة عطر جميلة؟!

قال خالد: لا ..

فقال صحبنا: أكيد أنفك مسدود .. !!

فأجاب خالد فورًا: .. لو كان أنفي مسدودًا .. ما شممت رائحة عرقك .. !!

اعتراف ..

مهما بلغ الشخص من النجاح .. إلا أنه يبقى بشرًا يطرب للثناء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت