فهرس الكتاب
شعرت أن المسكين تكلف في تزويق ثيابه .. وتطييبها ..
ثم التفتُّ إليه وابتسمت وقلت:
ماااا شاااااء الله!! .. إيش هالروائح الحلوة!! أخاف عميد الكلية أول ما يشم هالرائحة الحلوة يصرخ بأعلى صوته يقول: مقبوووووول ..
لا تتصور مدى السرور الذي غطى على قلبه .. والبشر الذي طفح على وجهه ..
التفت إليَّ .. وقال بحماس: أشكرك يا أبا عبد الرحمن .. أشكرك .. والله إنه عطر غااال .. وأضعه دائمًا والناس ما يلاحظونه .. ثم بدأ يشمه من طرف غترته ويقول: بالله عليك: ذوقي حلو .. ؟!
آآآه .. مر على هذا الموقف أكثر من عشر سنوات .. فقد تخرج عبد المجيد من الجامعة وتعين في وظيفة منذ سنوات .. إلا أن ذلك الموقف لا يزال عالقًا في أذنه .. ربما ذكرني به مازحًا في بعض اللقاءات ..
نعم .. كن لماحًا .. التحكم بعواطف الناس وكسب محبتهم سهل جدًا .. لكننا في أحيان كثيرة نغفل عن ممارسة مهارات عادية نكسبهم بها ..
ولا تعجب إن قلت إن صاحب الخلق العظيم - صلى الله عليه وسلم - كان يمارس هذه المهارات .. وأحسن منها ..
في أول سنين الإسلام .. لما ضيق على المسلمين في دينهم بمكة .. هاجروا إلى المدينة ..
تركوا ديارهم وأموالهم ..
قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة مهاجرًا .. وكان في مكة تاجرًا ممكنًا .. لكنه جاء المدينة فقيرًا معدمًا ..
كحل سريع للمشكلة .. آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار ..
آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري ..
كانت نفوسهم سليمة .. وقلوبهم صافية ..
فقال سعد لعبد الرحمن: أي أُخيَّ .. أنا أكثر أهل المدينة مالًا ..
فأقسم مالي نصفين .. فخذ نصفه وأبق لي نصفه ..
ثم خشي سعد أن عبد الرحمن يريد أن يتزوج .. ولا يجد زوجة ..
فعرض عليه أن يزوجه ..
فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك .. دُلّني على السوق .. !!
صحيح .. عبد الرحمن ترك ماله في مكة واستولى عليه الكفار ..
لكنه كان ذا عقل راجح .. وخبرة تجارية واسعة ..
دله سعد على السوق .. فذهب فاشترى وباع فربح ..
يعني اشترى بضاعة بالآجل ثم باعها حالة .. فصار عنده رأس مال تاجر فيه ..
وكان يتقن فن البيع والشراء والمماكسة .. حتى جمع مالًا فتزوج ..
ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام .. وعليه ودْعُ زعفران .. أي أثر طيب نساء .. !!
ليس غريبًا فهو (عريس) ..
النبي - صلى الله عليه وسلم - طبيب النفوس .. كان لماحًا .. يترقب الفرص لاصطياد القلوب .. أول ما رآه .. انتبه لهذا التغير .. وجعل ينظر إلى أثر الطيب ويقول لعبد الرحمن:"مهيم؟".. أي ما الخبر؟
ابتهج عبد الرحمن .. وقال: يا رسول الله .. تزوجت امرأة من الأنصار ..
عجب النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كيف استطاع أن يتزوج وهو حديث عهد بهجرة .. !!
فقال:"فما أصدقتها؟"
فقال: وزن نواة من ذهب ..