كان عبد الله رجلًا متحمسًا .. لكنه تنقصه بعض المهارات .. خرج يومًا من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر .. يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعظيمه للدين ..
كان يحث خطاه خوفًا من أن تقام الصلاة قبل وصوله على المسجد ..
مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر ..
عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة .. وكأنه ما سمع إذانًا ولا ينتظر إقامة .. !!
فصاح به غاضبًا: انزل للصلاة ..
فقال الرجل بكل برود: طيب .. طيب ..
فقال: عجل .. صل يا حمار!!
فصرخ الرجل: أنا حمار .. !! ثم انتزع عسيبًا من النخلة ونزل ليفلق به رأسه!!
غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه .. وانطلق يعدو إلى المسجد ..
نزل الرجل من النخلة غاضبًا .. ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قليلًا .. ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله ..
دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد ..
مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها ..
فقال: السلام عليكم .. كيف الحال ..
قال: الحمد لله بخير ..
قال: بشر!! كيف الثمر هذه السنة ..
قال: الحمد لله ..
قال عبد الله: الله يوفقك ويرزقك .. ويوسع عليك .. ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك ..
ابتهج الرجل لهذا الدعاء .. فأمن على الدعاء وشكر ..
فقال عبد الله: لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر!! قد أذن العصر .. والإقامة قريبة .. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة .. وبعد الصلاة أكمل عملك .. الله يحفظ عليك صحتك ..
فقال الرجل: إن شاء الله .. إن شاء الله ..
وبدأ ينزل برفق .. ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة .. وقال: أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة .. أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار!!
نتيجة
مهاراتك في التعامل مع الآخرين .. على أساسها تتحدد طريقة تعامل الناس معك ..
5.لا تبك على اللبن المسكوب ..
بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه .. وعرفه الناس به .. وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنية عنه على أساسه .. يعتبره شيئًا لازمًا له لا يمكن تغييره .. فيستسلم له ويقنع .. كما يستسلم لشكل جسمه أو لون بشرته .. إذ لا يمكنه تغيير ذلك ..
مع أن الذكي يرى أن تغيير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس!!
فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه .. بل هي بين أيدينا ..
بل نستطيع بأساليب معينة أن نغير طباع الناس .. بل عقولهم - ربما -!!
ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة:
أنه كان في الأندلس تاجر مشهور .. وقع بينه وبين أربعة من التجار تنافس .. فأبغضوه .. وعزموا على أن يزعجوه .. فخرج ذات صباح من بيته متجهًا إلى متجره .. لابسًا قميصًا أبيض وعمامة بيضاء ..
لقيه أولهم فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال: ما أجمل هذه العمامة الصفراء ..