فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 219

فقال التاجر: أعميَ بصرُك؟!! هذه عمامة بيضاء ..

فقال: بل صفراء .. صفراء لكنها جميلة ..

تركه التاجر ومضى ..

فلما مشى خطوات لقيه الآخر .. فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال: ما أجملك اليوم .. وما أحسن لباسك .. خاصة هذه العمامة الخضراء ..

فقال التاجر: يا رجل العمامة بيضاء ..

قال: بل خضراء ..

قال: بيضاء .. اذهب عني ..

ومضى المسكين يكلم نفسه .. وينظر بين الفينة والأخرى إلى طرف عمامته المتدلي على كتفه .. ليتأكد أنها بيضاء .. وصل إلى دكانه .. وحرك القفل ليفتحه .. فأقبل إليه الثالث: وقال: يا فلان .. ما أجمل هذا الصباح .. خاصة لباسك الجميل .. وزادت جمالك هذه العمامة الزرقاء ..

نظر التاجر إلى عمامته ليتأكد من لونها .. ثم فرك عينيه .. وقال: يا أخي عمامتي بيضااااااء ..

قال: بل زرقاء .. لكنها عمومًا جميلة .. لا تحزن .. ثم مضى .. فجعل التاجر يصيح به .. العمامة بيضاء .. وينظر إليها .. ويقلب أطرافها ..

جلس في دكانه قليلًا .. وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته ..

دخل عليه الرابع .. وقال: أهلًا يا فلان .. ما شاء الله!! من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء؟!

فصاح التاجر: عمامتي زرقاء ..

قال: بل حمراء ..

قال التاجر: بل خضراء .. لا .. لا .. بل بيضاء .. لا .. زرقاء .. سوداء ..

ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكى .. وقام يقفز!!

قال ابن حزم: فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الأندلس مجنونًا يحذفه الصبيان بالحصى!! [1]

فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائية غيروا طبع رجل .. بل غيروا عقله ..

فما بالك بمهارات مدروسة .. منورة بنصوص الوحيين .. يمارسها المرء تعبدًا لله تعالى بها ..

فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ..

وإن قلت لي: لا أستطيع .. ! قلت: حاول ..

وإن قلت: لا أعرف .. !! قلت: تعلم ..

قال - صلى الله عليه وسلم: إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ..

وجهة نظر ..

البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته .. إلى القدرة على تطوير مهارات الناس .. وربما تغييرها!!

6.كن متميزًا ..

لماذا يتحاور اثنان في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة .. بينما يتحاور آخران وينتهي الحوار بأنس ورضا ..

إنها مهارات الحوار ..

لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها .. فترى الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم .. أو عابث بسجاد المسجد .. أو مغير لجلسته مرارًا ..

بينما الحاضرون عند الثاني منشدون متفاعلون .. لا تكاد ترمش لهم عين أو يغفل لهم قلب ..

إنها مهارات الإلقاء ..

لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون .. ورموا إليه أبصارهم ..

بينما إذا تحدث آخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية .. أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة ..

(1) القصة على ذمة ابن حزم .. رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت