فهرس الكتاب
فوجئ الوليد بالسؤال .. وقال: يأتي الله به يا رسول الله ..
فقال - صلى الله عليه وسلم:"مثله يجهل الإسلام!! ولو كان جعل نكايته وَحَدَّه مع المسلمين .. كان خيرًا له .."
ثم قال: ولو جاءنا لأكرمناه .. وقدمناه على غيره ..
استبشر الوليد .. وجعل يطلب خالدًا ويبحث عنه في مكة .. فلم يجده ..
فلما عزموا على الرجوع للمدينة ..
كتب الوليد كتابًا إلى أخيه:
بسم الله الرحمن الرحيم .. أما بعد .. فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام .. وعقلك عقلك! ومثل الإسلام يجهله أحد؟
وقد سألني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنك وقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به ..
فقال:"مثله جهل الإسلام!! ولو كان جعل نكايته وَحَدَّه مع المسلمين .. كان خيرًا له .. ولو جاءنا لأكرمناه .. وقدمناه على غيره .."
فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة ..
قال خالد: فلما جاءني كتابه .. نشطت للخروج .. وزادني رغبة في الإسلام ..
وسرني سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني ..
وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة .. فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة ..
فقلت: إن هذه لرؤيا حق ..
فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت:
من أصاحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!
فلقيت صفوان بن أمية .. فقلت:
يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن كأضراس يطحن بعضها بعضًا ..
وقد ظهر محمد على العرب والعجم ..
فلو قدمنا على محمد واتبعناه .. فإن شرف محمد لنا شرف؟
فأبى أشد الإباء .. وقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدًا ..
فافترقنا .. وقلت في نفسي:
هذا رجل مصاب .. قتل أخوه وأبوه بمعركة بدر ..
فلقيت عكرمة بن أبي جهل .. فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية ..
فقال لي مثل ما قال لي صفوان بن أمية ..
قلت: فاكتم علي خروجي إلى محمد ..
قال: لا أذكره لأحد.
فخرجت إلى منزلي .. فأمرت براحلتي فخرجت بها ..
إلى أن لقيت عثمان بن طلحة .. فقلت:
إن هذا لي صديق .. فلو ذكرت له ما أرجو ..
ثم ذكرت من قتل من آبائه في حربنا مع المسلمين .. فكرهت أن أذكِّره ..
ثم قلت: وما علي أن أخبره .. وأنا راحل في ساعتي هذه! ..
فذكرت له ما صار أمر قريش إليه .. وقلت:
إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر .. لو صُب عليه ذنوب من ماء لخرج ..
وقلت له نحوًا مما قلت لصاحبَيْ .. فأسرع الإستجابة وعزم على الخروج معي للمدينة! ..
فقلت له: إني خرجت هذا اليوم .. وأنا أريد أن أمضي للمدينة ..
وهذه راحلتي مجهزة لي على الطريق ..
قال: فتواعدنا أنا وهو في موضع يقال له"يأجج".. إن سبقني أقام ينتظرني .. وإن سبقته أقمت أنتظره ..
فخرجت من بيتي آخر الليل سَحَرًا .. خوفًا من أن