فهرس الكتاب
وإنما أنتم بنو عبد الله .. فليس في اسمكم شرك فادخلوا في الإسلام ..
بل كان من براعته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرسل رسائل غير مباشرة إلى الناس .. يذكر فيها إعجابه بهم .. ومحبته الخير لهم .. فإذا بلغتهم هذه الرسائل .. عملت فيهم من التأثير أكثر مما تعمله - ربَّما - الدعوة المباشرة ..
كان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بطلًا .. ولم يكن بطلًا عاديًا .. بل كان بطلًا مغوارًا .. يضرب له ألف حساب ..
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتشوق لإسلامه .. لكن أنى له ذلك .. وخالد ما ترك حربًا ضد المسلمين إلا خاضها .. بل كان هو من أكبر أسباب هزيمة المسلمين في معركة أحد ..
قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا .. لو جاءنا لأكرمناه .. وقدمناه على غيره ..
فكيف كان تأثير ذلك؟
خذ القصة من أولها ..
كان خالد من أشداء الكفار وقادتهم ..
لا يكاد يفوت فرصة إلا حارب فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ترصّد له ..
فلما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المسلمين إلى الحديبية .. وأرادوا العمرة ..
خرج خالد في خيل من المشركين .. فلقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بموضع يقال له: عسفان ..
فقام خالد قريبًا منهم يتحين الفرصة ليصيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برمية سهم أو ضربة سيف ..
جعل يترصد ويترقب ..
فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الظهر أمامهم .. فهموا أن يهجموا عليهم .. فلم يتيسر لهم ..
فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بهم .. فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف ..
أي قسم أصحابه إلى فريقين .. فريق يصلي معه وفريق يحرس ..
فوقع ذلك من خالد وأصحابه موقعًا .. وقال في نفسه: الرجل ممنوع عنا .. أي هناك من يحميه ويمنع عنه الأذى!!
ثم ارتحل - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. وسلكوا طريقًا ذات اليمين .. لئلا يمروا بخالد وأصحابه ..
وصل - صلى الله عليه وسلم - إلى الحديبية .. صالح قريشًا على أن يعتمر في العام القادم .. ورجع إلى المدينة ..
رأى خالد أن قريشًا لا يزال شأنها ينخفض في العرب يومًا بعد يوم ..
فقال في نفسه: أي شيء بقي؟ أين أذهب؟
إلى النجاشي؟ .. لا .. فقد اتبع محمدًا وأصحابه عنده آمنون ..
فأخرج إلى هرقل؟ .. لا .. أخرج من ديني إلى نصرانية؟ .. أو يهودية؟ وأقيم في عجم؟ ..
فبنما خالد يفكر في شأنه .. ويتردد .. والأيام والشهور تمضي عليه ..
إذ جاء موعد عمرة المسلمين .. فأقبلوا إلى المدينة ..
دخل - صلى الله عليه وسلم - مكة معتمرًا ..
فلم يحتمل خالد رؤية المسلمين محرمين .. فخرج من مكة .. وغاب أيامًا أربعة وهي الأيام التي قضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ..
قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرته .. وجعل ينظر في طرقات مكة وبيوتها .. ويستعيد الذكريات ..
تذكر البطل خالد بن الوليد ..
فالتفت إلى الوليد بن الوليد .. وهو أخو خالد .. وكان الوليد مسلمًا قد دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - معتمرًا ..
وأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إلى خالد رسالة غير مباشرة .. يرغبه فيها بالدخول في الإسلام ..
قال - صلى الله عليه وسلم - للوليد: أين خالد؟