فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 219

ستقول: إي والله .. الحمد لله ..

عندها قدمي النصيحة على شكل اقتراح: فلو أنك اعتنيت بحجابك أكثر .. وحرصت على الستر ..

هكذا يمكننا أن نحصل على ما نريد من الناس من غير أن يشعروا ..

بارقة ..

تستطيع أن تأكل العسل دون تحطيم الخلية ..

33.أمسك العصا من النصف!!

أشكرك على اختيارك مهنة التدريس .. وقد آتاك الله أسلوبًا حسنًا .. وطلابك يحبونك كثيرًا .. و ..

ولكن: ليتك ما تتأخر على الدوام في الصباح ..

أنت جميلة .. والبيت مرتب .. ولا أنكر أن الأولاد متعبون .. و ..

ولكن: أتمنى أن تهتمي بملابسهم أكثر ..

هكذا كان أسلوب صالح مع الناس .. يذكر الجوانب المشرقة عند المخطئ ثم ينبهه على أخطائه .. ليكون عادلًا ..

عندما تنتقد حاول أن تذكر جوانب الصواب في المخطئ .. قبل غيرها ..

حاول دائمًا أن تشعر الذي أمامك أن نظرتك إليه مشرقة .. وأنك عندما تنبهه على أخطائه لا يعني ذلك أنه سقط من عينك .. أو أنك نسيت حسناته ولا تذكر إلا سيئاته ..

لا .. بل أشعره أن ملاحظاتك عليه تغوص في بحر حسناته ..

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محبوبًا بين أصحابه .. وكان يمارس أساليب رائعة في التعامل معهم ..

وقف مرة بينهم .. فشخص ببصره إلى السماء .. كأنه يفكر أو يترقب شيئًا ..

ثم قال: هذا أوانُ يختلس العلم من الناس .. حتى لا يقدروا منه على شيء ..

أي: يُعرض الناس عن القرآن وتعلمه .. وعن العلم الشرعي .. فلا يحرصون عليه ولا يفهمونه ..

فيُختلسُ منهم .. أي: يرفع عنهم ..

فقام صحابي جليل .. هو زياد بن لبيد الأنصاري وقال بكل حماس:

يا رسول الله، وكيف يختلس منا؟! وقد قرأنا القرآن! فوالله لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ..

فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فإذا شاب يتفجر حماسًا وغيرة على الدين .. فأراد أن ينبهه على فهمه .. فقال:

ثكلتك أمك يا زياد، إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة ..

وهذا ثناء على زياد .. أن يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام الناس إنه من فقهاء المدينة .. هذا ذكر لجوانب الصواب والصفحات المشرقة لزياد ..

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: هذا التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟! [1] ..

أي ليست العبرة يا زياد بوجود القرآن .. وإنما العبرة بقراءته ومعرفة معانيه والعمل بأحكامه ..

هكذا كان تعامله رائعًا ..

وفي يوم آخر .. يمر - صلى الله عليه وسلم - ببعض قبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام .. وكان يختار أحسن العبارات لأجل ترغيبهم في الاستجابة له والدخول في الإسلام ..

فمر بقبيلة منهم .. اسمهم: بنو عبد الله .. فدعاهم إلى الله .. وعرض عليهم نفسه .. وجعل يقول لهم:

يا بني عبد الله .. إن الله قد أحسن اسم أبيكم ..

يعني لستم ببني عبد العزى .. أو بني عبد اللات ..

(1) رواه الترمذي والحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت