فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 219

يستطيع عمل شيء ..

فلم يصبر ..

وثب عمر فأتى أبا بكر .. وأراد أن يناقشه ..

فمن حكمته .. لم يبدأ بالاعتراض .. وإنما بدأ بالأشياء التي هما متفقان عليها ..

وجعل يسأل أبا بكر أسئلة جوابها .. بلى .. نعم .. صحيح ..

فقال: يا أبا بكر .. أليس برسول الله .. ؟!

قال: بلى ..

قال: أولسنا بالمسلمين؟!

قال: بلى ..

قال: أوليسوا بالمشركين؟!

قال: بلى ..

قال: أولسنا على الحق؟

قال: بلى ..

قال: أوليسوا على الباطل؟

قال: بلى ..

قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟!

فقال أبو بكر: يا عمر .. أليس هو رسول الله.؟

قال: بلى ..

قال: فالزم غِرْزه .. فإني أشهد أنه رسول الله ..

أي كن وراءه تابعًا لا تخالفه أبدًا .. كما أن غرزات الخيط في الثوب تكون متتابعة ..

قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله ..

مضى عمر .. حاول أن يصبر .. فلم يستطع ..

فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فقال: يا رسول الله .. ألست برسول الله؟!

قال: بلى ..

قال: أولسنا بالمسلمين .. ؟

قال: بلى ..

قال: أوليسوا بالمشركين .. ؟!

قال: بلى ..

قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟!

فقال - صلى الله عليه وسلم: أنا عبد الله ورسوله .. لن أخالف أمره .. ولن يضيعني ..

سكت عمر .. ومضى الكتاب .. ورجع المسلمون إلى المدينة ..

ومضت الأيام .. ونقضت قريش العهد .. وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتحًا مكة .. مطهرًا البيت الحرام من الأصنام ..

وأدرك عمر أنه كان في اعتراضه حينذاك على غير السبيل ..

فكان - رضي الله عنه - يقول:

ما زلت أصوم .. وأتصدق .. وأصلي .. وأعتق .. من الذي صنعت يومئذ .. مخافة كلامي الذي تكلمته يومئذ .. حتى رجوت أن يكون خيرًا ..

فلله در عمر .. ودر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبله ..

كيف نستفيد أكثر من هذه المهارة؟

لو كان ولدك لا يعتني بحفظ القرآن .. وتريده أن يزداد حرصًا ..

ابدأ بالأشياء التي أنتما متفقان عليها .. ألا تريد أن يحبك الله .. ألا تريد أن ترتقي في درجات الجنة ..

سيجيبك حتمًا: بلى ..

عندها قدم النصيحة على شكل اقتراح ..: إذن فلو أنك شاركت في حلقة تحفيظ القرآن ..

وكذلك أنتِ: لو رأيتِ امرأة لا تعتني بحجابها ..

ابدئي معها بالأشياء التي أنتما متفقتان عليها ..

أنا أعلم أنك مسلمة .. وحريصة على الخير ..

ستقول: صحيح .. الحمد لله ..

وامرأة عفيفة .. وتحبين الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت