فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 219

قال: فما ألوانها؟

قال: حمر ..

قال: فهل فيها أسود؟

قال: لا ..

قال: فيها أورق؟

قال: نعم ..

قال: فأنى كان ذلك؟!

يعني: ما دام أنها كلها حمر ذكورًا وإناثًا .. وليس فيها أي لون آخر .. فكيف ولدت الناقة الحمراء ولدًا أورق .. يختلف عن لونها ولون الأب (الفحل) ..

فكر الرجل قليلًا .. ثم قال: عسى أن يكون نزعه عرق .. يعني قد يكون من أجداده من هو أورق .. فلا زال الشبه باقيًا في السلالة .. فظهر في هذا الولد ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: فلعل ابنك هذا نزعه عرق [1] ..

سمع الرجل هذا الجواب .. فكر قليلًا فإذا هو جوابه هو .. والفكرة فكرته .. فاقتنع وأيقن .. ومضى إلى امرأته ..

وفي يوم آخر ..

جلس - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه .. فجعل يحدثهم عن أبوب الخير ..

وكان مما ذكره .. أن قال: وفي بضع أحدكم صدقة ..

أي وطء أحدكم امرأته له فيه أجر ..

فعجب الصحابة وقالوا: يا رسول الله .. يأتي أحدنا شهوته .. ويكون له أجر؟!!

فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - بجواب يشعرون به أن الفكرة فكرتهم .. فلا يحتاجون لنقاش لإقناعهم بها ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو وضعها في حرام .. أكان عليه وزر ..

قالوا: نعم ..

قال: فكذلك لو وضعها في حلال كان له أجر ..

بل حتى أثناء الحوار مع الآخر ..

تدرج معه عند النصح في الأشياء التي أنتما متفقان عليها ..

خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة معتمرًا في ألف وأربعمائة من أصحابه .. فمنعتهم قريش من دخول مكة ..

ووقعت أحداث قصة الحديبية المشهورة ..

في آخر الأمر وبعد مشاورات طويلة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وقريش .. اتفقوا على صلح ..

كان الذي تولى الاتفاق على بنود الصلح من جانب قريش هو سهيل بن عمرو ..

اتفق النبي - صلى الله عليه وسلم - مع سهيل على شروط ..

منها:

-أن يعود المسلمون أدراجهم إلى المدينة من غير عمرة ..

-وأن من دخل في الإسلام من أهل مكة وأراد أن يهاجر إلى المدينة فإن المسلمين في المدينة لا يقبلونه ..

-أما من ارتد عن إسلامه وأراد الذهاب إلى المشركين في مكة فإنه يقبل .. !!

إلى غير ذلك من الشروط التي في ظاهرها أنها هزيمة للمسلمين وإذلال لهم ..

كانت قريش في الواقع خائفة من هذا العدد الكبير من المسلمين .. وتعلم أن المسلمين لو شاءوا لفتحوا مكة .. ولهذا كانت قريش تضطر إلى التلطف والمصانعة ..

وكأني بهم .. ما كانوا يحلمون أن يظفروا ولا بربع هذه الشروط ..

كان أكثر الصحابة متضايقًا من شروط العقد ..

لكن أنى لهم أن يعترضوا .. والذي يكتب العقد ويمضيه رجل لا ينطق عن الهوى ..

كان عمر متحفزًا .. ينظر يمينًا وشمالًا .. يتمنى لو

(1) رواه مسلم، وابن ماجة واللفظ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت