فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 219

بارد مجانًا ..

فكان العطشان يقبل عليه ويتناول الكأس ليصب لنفسه ويشرب .. فإذا رآه صاحبنا قد توجه للترمس الأخضر ..

قال له: لا .. اشرب من الأحمر .. فيشرب من الأحمر ..

وإذا أقبل آخر .. وأراد أن يشرب من الأحمر .. قال له: لا .. اشرب من الأخضر ..

فإذا اعترض أحدهم .. وقال: ما الفرق؟!

قال: أنا المسئول عن الماء .. يعجبك هذا النظام أو دبر لنفسك ماءً ..

إنه شعور الإنسان الدائم بالحاجة إلى اعتباره والاهتمام به ..

نحلة .. وذباب!!

كن نحلة تقع على الطيب وتتجاوز الخبيث .. ولا تك كالذباب يتتبع الجروح!!

32.لا تكن أُستاذيًّا!! ..

قارن بين ثلاثة آباء .. رأى كل واحد ولده جالسًا عند التلفاز في أيام الامتحانات ..

فقال الأول لولده: يا محمد .. ذاكر دروسك ..

وقال الثاني: ماجد .. إذا ما ذاكرت دروسك والله لأضربك .. وأحرمك من المصروف .. و ..

أما الثالث فقال: صالح .. لو تذاكر دروسك .. أحسن لك من التلفاز .. صح؟!

أيهم أحسن أسلوبًا .. ؟

لا شك أنه الثالث .. لأنه قدم أمره على شكل اقتراح ..

وكذلك في التعامل مع زوجتك .. سارة ليتك تعملين شاي .. هند أتمنى أتغدى مبكرًا اليوم ..

وكذلك ..

عندما يخطئ إنسان .. عالج خطأه بأسلوب يجعله يشعر أن الفكرة فكرته هو .. ولدك يغيب عن الصلاة في المسجد ..

قل له - مثلًا -: سعد .. ما تريد تدخل الجنة .. بلى .. إذن حافظ على صلاتك ..

في يوم من الأيام .. وفي خيمة أعرابي في الصحراء ..

جعلت امرأة تتأوه تلد .. وزوجها عند رأسها ينتظر خروج المولود ..

اشتد المخاض بالمرأة حتى انتهت شدتها وولدت ..

لكنها ولدت غلامًا أسود!!

نظر الرجل إلى نفسه .. ونظر إلى امرأته فإذا هما أبيضان .. فعجِبَ كيف صار الغلام أسود!!

أوقع الشيطان في نفسه الوساوس ..

لعل هذا الولد من غيرك!!

لعلها زنى بها رجل أسود فحملت منه!!

لعل ..

اضطرب الرجل وذهب إلى المدينة النبوية .. حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده أصحابه ..

فقال: يا رسول الله .. إن امرأتي ولدت على فراشي غلامًا أسود!! وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط!!

نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه .. وكان قادرًا على أن يسمعه موعظة حول حسن الظن بالآخرين .. وعدم اتهام امرأته ..

لكنه أراد أن يمارس معه في الحل أسلوبًا آخر ..

أراد أن يجعل الرجل يحل مشكلته بنفسه .. فبدأ يضرب له مثلًا يقرب له الجواب ..

فما المثل المناسب له .. ؟ هل يضرب له مثلًا بالأشجار؟ أم بالنخل؟ أم بالفُرْس والروم؟

نظر إليه - صلى الله عليه وسلم - فإذا الرجل عليه آثار البادية .. وإذا هو مضطرب تتزاحم الأفكار في رأسه حول امرأته ..

فقال له - صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟

قال: نعم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت