فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 219

متفرغًا للعبادة ..

وقال الآخر: وأنا سأصوم دائمًا .. كل يوم ..

وقال الثالث: وأنا لا أنام الليل .. أي سأقوم الليل كله ..

فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قالوه ..

فقام على منبره .. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

ما بال أقوام!! (هكذا مبهمًا، لم يقل ما بال فلان وفلان) ..

ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا .. لكني أصلي وأنام .. وأصوم وأفطر .. وأتزوج النساء ..

فمن رغب عن سنتي فليس مني [1] .

وفي يوم آخر .. لاحظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجالًا من المصلين معه .. يرفعون أبصارهم إلى السماء في أثناء صلاتهم ..

وهذا خطأ فالأصل أن ينظر أحدهم إلى موضع سجوده ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ..

فلم ينتهوا عن ذلك واستمروا يفعلونه .. فلم يفضحهم أو يسمهم بأسمائهم .. وإنما قال:

لينتهُنَّ عن ذلك .. أو لتخطفن أبصارهم [2] ..

وكانت بريرة جارية أمةً مملوكة في المدينة .. أرادت أن تعتق من الرق .. فطلبت ذلك من سيدها .. فاشترط عليها مالًا تدفعه إليه ..

فجاءت بريرة .. إلى عائشة تلتمس منها أن تعينها بمال ..

فقالت عائشة: إن شئت أعطيت أهلك ثمنك .. فتعتقين .. لكن يكون الولاء لي .. [3]

فأخبرت الجارية أهلها فأبوا ذلك .. وأرادوا أن يربحوا الأمرين .. ثمن عتقها .. وولاءها!!

فسألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فعجب - صلى الله عليه وسلم - من حرصهم على المال .. ومنعهم للمسكينة من الحرية!!

فقال لعائشة: ابتاعيها .. فأعتقيها .. فإنما الولاء لمن أعتق ..

أي الولاء لك ما دام أنك دفعت المال .. ولا تلتفتي إلى شروطهم فهي ظالمة ..

ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال:

ما بال أقوام (ولم يقل آل فلان) .. يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله .. من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله .. فليس له .. وإن اشترط مائة شرط [4] ..

نعم هكذا .. لوّح بالعصا من بعيد ولا تضرب بها ..

فما أجمل أن تقول لزوجتك المهملة في نظافة بيتها: البارحة تعشينا عند صاحبي فلان .. وكان الجميع يثني على نظافة منزله ..

أو تقول لولدك المهمل للصلاة في المسجد ..: أنا أعجب من فلان ابن جيراننا ما نكاد نفقده في المسجد أبدًا .. !!

يعني .. إياك أعني واسمعي يا جارة!!

ويحق لك أن تسأل: لماذا يكره الناس الانتقاد؟

فأقول: لأنه يشعرهم بالنقص .. فكل الناس يحبون الكمال ..

ذكروا أن رجلًا بسيطًا أراد أن يكون له شيء من التحكم ..

فعمد إلى ترمسي ماء أحدهما أخضر والثاني أحمر .. وعبأهما بالماء البارد ..

ثم جلس للناس في طريقهم .. وجعل يصيح: ماء

(1) متفق عليه

(2) رواه البخاري

(3) الولاء: هو إذا أعتق الشخص عبدًا مملوكًا صار الولاء للمعتق، بمعنى أن المعتق يدخل ضمن ورثة هذا العبد المملوك بعد موته، فيشارك أهل العبد في ورثه.

(4) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت