فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 219

ويريدها أيضًا أن يبقى أطفالها نظيفين متزينين على مدى اليوم ..

وإن زاره ضيوف افترض أن تطبخ أحسن الطعام ..

وإن جالسها افترض أن تحدثه بأجمل الأحاديث ..

وكذلك هو مع أولاده .. يريدهم 100% في كل شيء ..

ومع زملائه .. ومع كل من يخالطه في الشارع والسوق .. و ..

وإن قصّر أحد من هؤلاء أكله بلسانه وأكثر عليه الانتقاد وكرر الملاحظات .. حتى يمل الناس منه .. لأنه لا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسودَ ..

من كان هذا حاله عذب نفسه في الحقيقة .. وكرهه أقرب الناس إليه واستثقلوا مجالسته ..

إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذا

ظمئت , وأي الناس تصفو مشاربه؟!

إذا كنت في كل الأمور معاتبًا

رفيقك لن تلق الذي ستعاتبه

قالت أمنا عائشة - رضي الله عنه - وهي تصف حال تعامله - صلى الله عليه وسلم - معهم:

ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط .. إن اشتهاه أكله وإلا تركه .. (1) .. نعم ما كان يصنع مشكلة من كل شيء ..

وقال أنس - رضي الله عنه: والله لقد خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع سنين .. ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئًا قط .. ووالله ما قال لي أفَّ قط ..

هكذا كان .. وهكذا ينبغي أن نكون ..

وأنا بذلك لا أدعو إلى ترك النصيحة أو السكوت عن الأخطاء .. ولكن لا تكن مدققًا في كل شيء .. خاصة في الأمور الدنيوية .. تعود أن تمشّي الأمور ..

لو طرق بابك ضيف فرحبت به وأدخلته غرفة الضيوف فلما أحضرت الشاي تناول الفنجان .. فلما نظر إلى الشاي بداخله قال: لمَ لم تملأ الفنجان؟ فقلت: أزيدك؟ قال: لا .. لا .. يكفي ..

فطلب ماء فأحضرت له كأس ماء فشكرك وشربه .. فلما انتهى قال: ماؤكم حار ..

ثم التفت إلى المكيف وقال: مكيفكم لا يبرّد!! وجعل يشتكى الحر .. ثم ..

ألا تشعر بثقل هذا الإنسان .. وتتمنى لو يخرج من بيتك ولا يعود ..

إذن الناس يكرهون الانتقاد ..

لكن إن احتجت إليه فغلفه بغلاف جميل ثم قدمه للآخرين ..

قدمه في صورة اقتراح .. أو بأسلوب غير مباشر .. أو بألفاظ عامة ..

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لاحظ خطئًا على أحد لم يواجهه به وإنما يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ..

يعني: إياكِ أعني واسمعي يا جارة ..

في يوم من الدهر أقبل ثلاثة شباب متحمسين .. إلى المدينة النبوية ..

كانوا يريدون معرفة كيفية عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته ..

سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر ..

فأخبرتهم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يصوم أحيانًا ويفطر أحيانًا .. وينام بعضًا من الليل ويصلي بعضه ..

فقال بعضهم لبعض: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه ..

ثم اتخذ كل واحد منهم قرارًا .. !

فقال أحدهم: أنا لن أتزوج .. أي سأبقى عزبًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت