فهرس الكتاب
وقد تقع في الخطأ زوجتي أو يقع فيه صديقي ..
فإذا أشعرته أنه أخطأ ولكن الطريق لم ينقطع بعد فمعالجة الخطأ سهلة .. والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ..
جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايعه على الهجرة .. وقال: إني جئت أبايعك على الهجرة .. وتركت أبوي يبكيان ..
فلم يعنفه - صلى الله عليه وسلم - .. أو يحقر فِعْله .. أو يصغر عقله .. فالرجل جاء بنية صالحة ويرى أنه فعل الأصلح ..
أشعره - صلى الله عليه وسلم - أن معالجة الخطأ سهلة فقال له بكل بساطة: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما .. [1] ..
وانتهى الأمر ..
كان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع الناس بأساليب تربي فيهم الرغبة في الخير وتشعرهم أنهم إلى الخير أقرب .. حتى وإن وقعوا في أخطاء ..
وبين يدي حادثة مروّعة .. الشاهد منها آخرُها .. لكني سأوردها من أولها رغبة في الفائدة ..
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين نسائه .. فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ..
فلما أراد الخروج إلى غزوة بني المصطلق .. أقرع بينهن فخرج سهم عائشة ..
فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وذلك بعدما أنزل الحجاب .. وكانت تحمل في هودج .. فإذا نزلوا نزلت من هودجها .. وقضت حاجاتها .. فإذا أرادوا الارتحال ركبت فيه ..
فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته .. توجه قافلًا إلى المدينة .. حتى إذا كان قريبًا من المدينة نزل منزلًا فبات به بعض الليل ..
ثم آذن الناس بالرحيل .. فبدأ الناس يجمعون متاعهم للرحيل .. فخرجت عائشة لبعض حاجتها .. وفي عنقها عقد لها فيه جزع ظفار ..
فلما فرغت من حاجتها .. انسل العقد من عنقها وهي لا تدري ..
فلما رجعت العسكر .. وأرادت الدخول في هودجها .. لمست عنقها فلم تجد العقد .. وقد بدأ الناس في الرحيل ..
فرجعت سريعًا إلى مكانها الذي قضت فيه حاجتها .. فأخذت تبحث عنه .. وأبطأت ..
وجاء القوم فحملوا هودجها وهم يظنون أنها فيه .. فاحتملوه .. فشدوه على البعير .. ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ..
وسار الجيش .. أما عائشة فبعد بحث طويل .. وجدت العقد .. فعادت إلى مكان الجيش ..
قالت عائشة:
فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب .. قد انطلق الناس ..
فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي ..
فتلففت بجلبابي .. فبينما أنا جالسة في منزلي إذ غلبتني عيني فنمت ..
فوالله إني لمضطجعة إذ مرَّ بي صفوان بن المعطل ..
وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته .. فلم يبت مع الناس ..
فرأى سواد إنسان نائم .. فأتاني فعرفني حين رآني .. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علينا ..
فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون .. ظعينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ..
(1) في المستدرك وصحح إسناده ..