4 -أن المنع من طباعته لن يكون مجديًا، لأنه سيطبع خارج المملكة العربية السعودية، وربما يدخله التغيير والتحريف، وإشراف ولاة الأمر والعلماء في هذه البلاد على طباعته أولى، لما عرف من حرصهم واهتمامهم بكتاب الله سبحانه وتعالى ·
ولمن يرى الاحتمال الثاني وهو محاكاة الرسم الإملائي في نظام برايل أن يقول: إنه قد صدرت مصاحف في كل من الأردن وتونس والمملكة العربية السعودية ومصر معتمدة على الرسم الإملائي، وانتفع بها كثير من المكفوفين وذلك من باب التيسير على هذه الفئة، فإنه لم يكن مع من منع من كتابة المصحف بالرسم الإملائي دليل يعتمد عليه ·
ولمن يرى الاحتمال الثالث وهو التوفيق بين الأمرين أن يقول: إننا في نظام برايل بحاجة إلى كتابة القرآن وفق المنطوق، لأن النطق هو الموافق لما تلقى به القرآن ملفوظًا لا مكتوبًا، ولأن الذين رسموا المصحف وضعوا مكان الأحرف المتروكة حروفًا صغيرة تدل على هذه الحروف المتروكة، فمثلًا كلمة (ننجي) في الرسم العثماني تكتب بنون واحدة كبيرة، وفوقها نون صغيرة، فإذا أردنا كتابتها بنظام برايل فإنها تكتب بنونين كالرسم الإملائي ·
وكلمة الرحمن تكتب بالرسم العثماني والإملائي بدون ألف، وفي الرسم العثماني يوضع ألف صغيرة للدلالة على الألف المتروكة، فتكتب بنظام برايل بإثبات الألف، لأن في إثبات هذه الحروف خروجًا من اللبس والخطأ ·
والكتابة على وفق الرسم العثماني ممكنة في بعض الألفاظ بما في نظام برايل من الرموز، فلا مانع أن يلتزم بالرسم العثماني حيث أمكن، وما لم يمكن يكتب بالرسم الإملائي ·
والذي يظهر لي وتطمئن إليه النفس -والله أعلم- هو الاحتمال الثالث فهو أولى بالقبول للاعتبارات الآتية:
1 -أن هناك اختلافًا بين الكتابة المرئية والكتابة الملموسة أو ما يعرف بنظام برايل، فما وجد في الكتابة المرئية من حروف وإشارات لا يمكن تطبيقه في نظام برايل على هيئته المرسومة ·
2 -أن بعض الألفاظ يمكن أن تكتب بنظام برايل على وفق الرسم العثماني، ولا يترتب على قراءتها عند الكفيف لبس، والأولى الالتزام بالرسم العثماني ما أمكن كما