فهرس الكتاب
وينطق بودهان بلغة خطابية عنترية ثورية: " ما لم يدركه ولم يفهمه الحزب الإسلاموي هو أن الإيديولوجيات القومانية والبعثية والاشتراكية، إذا كانت قد انهزمت أمامه بسهولة وتركت له الحلبة لوحده يمارس فيها فاشستيته وظلاميته وشموليته وفتاويه كما يريد، فذلك لأن تلك الإيديولوجيات المنهزمة هي كلها إيديولوجيات مشرقية مستوردة ودخيلة، تماما كإيديولوجية الحزب الإسلاموي المنقولة من السعودية أو أفغانستان. أما الأمازيغية فهي بنت هذه الأرض وهذا الوطن، وليست إيديولوجيا وافدة ولا قادمة من بعيد. ولهذا فهي تستعصي عن كل احتواء وتدجين. والدليل على ذلك أن الأمازيغية شهدت موت كل الإيديولوجيات الدخيلة التي انتقلت إلى بلاد تامازغا من الخارج منذ الفينيقيين إلى اليوم. أما هي فلا زالت حية قوية لأنها بنت هذه الأرض وهذه الجبال. وستشهد لا محالة موت موضة الإيديولوجية الإسلاموية كما شهدت قبلها موت االإيديولوجية البعثية واليسارية والقومانية بالمغرب. فليس هناك شيء أرسخ قدما وأثبت أصلا بالمغرب من الأمازيغية التي سبقت كل المذاهب والإيديولوجيات والأنظمة، وستبقى بعد موت هذه الأخيرة وانقراضها ". لقد أنجب لنا فوكوياما نسخة أمازيغية عن " نهاية التاريخ والإنسان الأخير."
ويؤكد بودهان أنه خليفة فوكوياما- وربما هانتنجتون - عندما يعلن: " إن"معركة الحرف"الدائرة بين الأمازيغيين والإسلامويين فرصة مناسبة كان على الأحزاب، التي تدعي النضال من أجل الحداثة والتقدم والتسامح والديموقراطية والتعددية ورفض التطرف، أن تستغلها للدفاع عن هذه القيم الكونية، مقدمة الدليل العملي الملموس على تشبثها بهذه المبادئ العالمية بالوقوف إلى جانب الحركة الأمازيغية في مواجهتها للحزب الإسلاموي. "