فهرس الكتاب
يحق لكل شخص فردا أن يختار اللغة التي يرغب أن يتلقى بها دراساته، وله أن يختار العلوم التي يدرسها. لكن اختيارات الأفراد شأن مختلف عن صناعة السياسات العامة؛ فصانعو السياسات التربوية لا يحق لهم القفز فوق هوية المجتمع والتيار العام لثقافة أغلبية عناصره. وقد يكون مقبولا في ظل ا لمتغيرات العالمية أن يمول شخص أو هيئة مؤسسة تعليمية تقدم مقررات باللغة الأجنبية. لكن أن تتبنى الدولة نفسها تحويل مدارسها الرسمية إلى مدارس تقدم المقررات باللغة الأجنبية فهذا تحويل رسمي لمسار الثقافة. انظر (ياسر الصيرفي، 2003)
إن كتابة الحرف البربري باللاتينية معناه أن منطقة المغرب العربي قد رُبطت بالعالم الغربي، وتم الاعتداء على هويتها، بغير حاملات طائرات أو قاذفات قنابل. والأمر بالنسبة للغة الكردية أوضح من التعبير عنه بالكلمات. وفي هذه الحال يصبح الكلام عن الإصلاح والتطوير مجرد لغو. ولا يخفى على عاقل أن محاولة فرض نمط ثقافي إنما هي عملية تسهيل لفرض الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
وبالإضافة لكل ما تقدم ننبه إلى أننا إن اعتمدنا الحرف اللاتيني لكتابة العربية - لا قدر الله- فإننا سوف نضيف إلى رصيد الأميين في العالم العربي بضعة ملايين، فور صدور القرار. إنها عملية تشبه تحول الأغنياء إلى فقراء فور صدور قرار بتخفيض سعر العملة الوطنية. مع فارق التشبيه، فالأمر هنا يشبه إلغاء العملة الوطنية من التداول نهائيا.
والاقتراحات التي قدمت حول الكتابة بالحرف اللاتيني أو غيره من شأنها أن تهدد فن الخط العربي. وبزوال جمالية الخط العربي تزول"ثقافة الخط"التي هي شكل متفرد من أشكال الإبداع.
ولئن كان للإيسسكو مشروعاتها لإعادة كتابة اللغات الأفريقية بالحرف القرآني، فإن أمامها وأمام غيرها مهمة أكبر، هي إنقاذ اللغة العربية نفسها من الانحدار إلى مستنقع الفتنة غير النائمة.
مراجع…
1-أحمد أبو زيد (2004)