الصفحة 69 من 92

هذا الحديث أصل من أصول الإسلام تلقته الأمة بالقبول وتداوله فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار.

أفاد - صلى الله عليه وسلم - أن ماء البحر طاهر مطهر لا يخرج عن الطهور بحال فيجوز التطهر من ماء البحر من الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة بدون استثناء .

بيان حكم ميتة البحر التي لا تعيش إلا فيه وأنها حلال .

( 1 ) التمهيد لابن عبد البر ج16 ص 218-219 .

( 2 ) شرح الموطأ للزرقاني ج1 ص 53 .

قال بن العربي ومن محاسن الفتوى أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميمًا للفائدة وإفادة العلم غير المسئول عنه . وذلك تجد أن البخاري رحمه الله في صحيحه قال فتح حـ1 ص231 كتاب العلم (1) باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله واورد بسنده عن بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوب مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين قال فالرسول صلى الله عليه وسلم زاد على سؤال السائلين بيان حكم ميتة البحر فقال الحل ميتته لأن هؤلاء إذا أشكل عليهم الوضوء من ماء البحر بالظاهر أنه يشكل عليهم ميتة البحر .

إن الماء المتغير بما يتعذر صونه عن طهور .

أن ميتات البحر التي لا تعيش إلا فيه كلها حلال إلا ما خص منها كالضفدع والسرطان .

ويستفاد من الحديث تحريم ميتة البر وذلك بطريق المفهوم .

أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر يتعلق بالسؤال المسئول عنه ولم يذكره السائل أن يعلمه إياه ويذكره له لأن السائل هنا سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى الطعام كاحتياجهم للماء في الطهارة .

قال الشافعي هذا الحديث نصف الطهارة .

( 1 ) فتح الباري ج1 ص 231 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت