الصفحة 60 من 105

قال شيخ الإسلام: إن الطريقة التي بعث الله بها أنبياءه ورسله وأنزل بها كتبه مشتملة على الإثبات المفصل والنفي المجمل كما يقرر في كتابه وعلمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيئته ورحمته وغير ذلك، ويقول في النفي: {ليس كمثله شيء} ، {هَل تَعلمُ له سميًا} ، {لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد} ، وعلى أهل العلم والإيمان إتباع المرسلين من الأولين والآخرين, وأما طريقة هؤلاء فهي نفي مفصل ليس بكذا ولا كذا وإثبات مجمل، يقولون: هو الوجود المطلق لا يوصف إلا بسلب أو إضافة أو مركب منهما, ونحو ذلك، وكل من علم ما جاءت به الرسل وما يقوله هؤلاء علم أن هؤلاء في غاية المشاقة والمحادة والمحاربة لله ورسله (1) .

ويقال أيضًا: ألا ترى أنك لو مدحت ملكًا فقلت له: أنت كريم شجاع محنك..، إلى غير ذلك من الصفات لكان هذا من أعظم الثناء عليه, وكان فيه من زيادة مدحه وإظهار محاسنه ما يجعله محبوبًا محترمًا لأنك فصلت في الإثبات، ولو قلت: أنت ملك لا يساميك أحد من ملوك الدنيا في عصرك لكان مدحًا بالغًا لأنك أجملت في النفي, ولو قلت: أنت ملك غير بخيل ولا جبان ولا فقير ولا بقال ولا كناس ولا بيطار .. وما أشبه ذلك من التفصيل في نفي العيوب التي لا تليق لعد ذلك استهزاء به وتنقصًا لحقه (2) .

وقارن بين طريقة المتكلمين كما في"تهذيب شرح السنوسية": يستحيل على الله العجز .. ويستحيل على الله الذهول .. ويستحيل الجهل عليه تعالى .. ويستحيل عليه تعالى الموت.. ويستحيل عليه تعالى الصمم .. ويستحيل عليه تعالى العمى .. ويستحيل عليه تعالى البكم ...!

وبين طريقة القرآن: {ليس كمثله شيء} ، {هل تعلم له سميا} ، {ولم يكن له كفوا أحد} ، وفي الإثبات: {الرحمن الرحيم} ، {العلي الحكيم} ، {السميع البصير} ، لتعرف الفرق بينهما.

(1) الفتاوى الكبرى" (6/336) ."

(2) تقريب التدمرية" (ص19) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت