11-قال في"الفرق العظيم" (ص54) : ثم أين هي تلك النصوص التي يمتليء بها القرآن الكريم والتي تصرح بالجهة، نحن نتحدى الشوكاني وغيره أن يأتينا بنص واحد فيه إثبات الجهة في الكتاب أو السنة، وكيف لم ترد الجهة في القرآن منسوبة إلى الله تعالى ولا في السنة كذلك ولا وردت عن صحابي.
قلت: قوله الجهة من باب قلب الحقائق؛ فهو ليتوصل لنفي علو الله على خلقه يسميها جهة.
أ- قال ابن القيم: وكذلك قولهم ننزهه عن الجهة؛ إن أردتم أنه منزه عن جهة وجودية تحيط به وتحويه وتحصره إحاطة الظرف بالمظروف فنعم هو أعظم من ذلك وأكبر وأعلى. ولكن لا يلزم من كونه فوق العرش هذا المعنى. وإن أردتم بالجهة أمرًا يوجب مباينة الخالق للمخلوق, وعلوه على خلقه, واستواءه على عرشه فنفيكم لهذا المعنى الباطل, وتسميته جهة اصطلاح منكم توصلتم به إلى نفي ما دل عليه العقل والنقل والفطرة, وسميتم ما فوق العالم جهة, وقلتم منزه عن الجهات, وسميتم العرش حيزًا, و قلتم ليس بمتحيز, وسميتم الصفات أعراضًا, وقلتم الرب منزه عن قيام الأعراض به (1) .
(1) مختصر الصواعق" (1/181) ."