والبعد بهن عن دعاوى المستغربين إلى الرذيلة ، إذ حياة المسلمين المتمسكين بدينهم اليوم ، المبنية على إقامة العبودية لله تعالى ، وعلى الطهر والعفاف ، والحياء ، والغيرة حياة محفوفة بالأخطار من كل جانب ، بجلب أمراض الشبهات في الاعتقادات والعبادات ، وأمراض الشهوات في السلوك والاجتماعيات ، وتعميقها في حياة المسلمين في أسوأ مخطط مسخر لحرب الإسلام ، وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية ، تبناها: (( النظام العالمي الجديد ) )في إطار نظرية الخلط - وهي المسماة في عصرنا: العولمة ، بين الحق والباطل ، والمعروف والمنكر ، والصالح والطالح ، والسنة والبدعة ، والسني والبدعي ، والقرآن والكتب المنسوخة المحرفة كالتوراة والإنجيل ، والمسجد والكنيسة والمسلم والكافر ، ووحدة الأديان ، ونظرية الخلط هذه أنكى مكيدة ، لتذويب الدِّين في نفوس المؤمنين ، وتحويل جماعة المسلمين إلى سائمة تُسَام ، وقطيع مهزوز اعتقادُه ، غارق في شهواته مستغرق في ملذّاته ، متبلد في إحساسه ، لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا ، حتى ينقلب منهم من غلبت عليه الشقاوة على عقبيه خاسرًا ، ويرتد منهم من يرتد عن دينه بالتدريج .
كل هذا يجري باقتحام الولاء والبراء ، وتَسريب الحب والبغض في الله ، وإلجام الأقلام ، وكفّ الألسنة عن قول كلمة الحق ، وصناعة الاتهامات لمن بقيت عنده بقية من خير ، ورميه بلباس:الإرهاب والتطرف والغلو والرجعية ، إلى آخر ألقاب الذي كفروا للذين أسلموا ، والذين استغربوا للذين آمنوا وثبتوا ، والذين غلبوا على أمرهم للذين استُضعفوا.