فهرس الكتاب
قالت: يابن عم اثبت وأبشر ، فوالله إنه لملك ، وما هذا بشيطان .
قال ابن إسحاق: وقد حدثت عبدالله بن حسن [1] هذا الحديث ، فقال: قد سمعتُ أمي فاطمة بنت حسين ، تُحدث بهذا الحديث عن خديجة ، إلا أني سمعتها تقول: أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبريل صلى الله عليه وسلم ،فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا لملكٌ ، وما هو بشيطان )) [2] .
ومن فضائلها
أول من آمنت وأول من صلت
خديجة رضي الله عنها أول من أمنت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - و أسلمت لله تعالى ، وأول من صلت ، ولم يكن على وجه هذه الأرض في ذلك الزمان مسلمة غيرها رضي الله عنها ، فأي شرف و أي فضل يفوق ذلك .
روى أحمد عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
(( كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا فَقَدِمْتُ الْحَجَّ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ وَكَانَ امْرَأً تَاجِرًا ، فَوَاللَّهِ إِنَّنِي لَعِنْدَهُ بِمِنًى ، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ ، فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ فَلَمَّا رَآهَا مَالَتْ يَعْنِي ، قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ ثُمَّ خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي ، ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ ، فَقَامَ مَعَهُ يُصَلِّي قَالَ: فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ ؟
قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي .
قَالَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟
(1) هو عبدالله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا.
(2) سيرة ابن هشام 1/239، وذكرها ابن جرير في تاريخه 1/533