الصفحة 60 من 85

قَالَ السُّهَيْلِيّ: لِذِكْرِ الْبَيْت مَعْنًى لَطِيف لأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّة بَيْت قَبْل الْمَبْعَث ثُمَّ صَارَتْ رَبَّة بَيْت فِي الإِسْلام مُنْفَرِدَة بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْه الأَرْض فِي أَوَّل يَوْم بَعْث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْتُ إِسْلام إِلا بَيْتهَا ، وَهِيَ فَضِيلَة مَا شَارَكَهَا فِيهَا أَيْضًا غَيْرهَا .

قَالَ: وَجَزَاء الْفِعْل يُذْكَر غَالِبًا بِلَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْهُ ، فَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بِلَفْظِ الْبَيْت دُون لَفْظ الْقَصْر ..اِنْتَهَى .

2ـ وَفِي ذِكْر الْبَيْت مَعْنًى آخَر: لأَنَّ مَرْجِع أَهْل بَيْت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا ، لِمَا ثَبَتَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ) [1] قَالَتْ أُمّ سَلَمَة"لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَة وَعَلِيًّا وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْل بَيْتِي"الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره [2] ، وَمَرْجِع أَهْل الْبَيْت هَؤُلاءِ كلهم إِلَى خَدِيجَة رضي الله عنها

ففَاطِمَة رضي الله عنها بِنْتهَا ، والحسن والحسين مِنْ فَاطِمَة فهي جدتهم ويرجعون إليها وَعَلِيّ بن أبي طالب فقد أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه أبي طالب وهو طفل صغير ورباه عنده في بيت خديجة فنَشَأَ رضي الله عنه فِي بَيْت خَدِيجَة وفاز بتربيتها له ورعايتها رضي الله عنها ، فنسب علي إلى بيتها لأنه تربى فيه ، ثُمَّ أنه تَزَوَّجَ بِنْتهَا ، فَظَهَرَ رُجُوع كل أَهْل الْبَيْت النَّبَوِيّ إِلَى خَدِيجَة دُون غَيْرهَا .

(1) الآية 33 من سورة الأحزاب.

(2) الترمذي 3129 ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 3038

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت