فهرس الكتاب
وخديجة اللهفى تسائل عبدها ... عما جرى فيقصه مُستحمدًا
يحكي عن الأموال كيف تكاثرت ... ويفيض في الربح العظيم معددًا
وخديجة لم تدر من أقواله ... إلا حديثًا قد يمس محمدًا
وأحسَّ ميسرة كوامن سرها ... فطوى من الأموال ما قد عددا
سألته ما بال الأمين فقال يا ... لله لم أشهد أبرَّ وأمجدَا
بركاته زادت تجارتنا وقد ... شَهِدتْ عيوني فوق ذلك مشهدا
في كل هاجرة تجيء غمامة ... تحنو عليه إذا الهجير توقدا
شاهدتها في كل يوم إن يَسِرْ ... سارت وتمكث إن تبوَّأ مقعدا
سَبحتْ خديجة في خواطر أمسها ... والشوق في طي الضلوع توقدا
من ذا يُبلغه بأن فؤداها ... أَرِقُ الخواطر قد أحب محمدا
بعثت إليه وإنها لأبِيَّةٌ ... ماذا عليها أن أحبت أحمدا
ماذا إذا خطبته وهي عفيفة ... أَتُعابُ من ترجو الزواج لتسعدا
كم سيد قد جاء يخطب ودها ... لكنها رضيت محمد سيدا
إيهٍ خديجة قد سننت شريعة ... وأبى الفؤاد عزة أن يخمدا
وجعلت للفتيات حق تَخَيُّرٍ ... أفكنتِ تدرين الذي يأتي غدا
ورضيتِ بالشهم الفقير وقبله ... أعرضت عمن في غناه تفردا
يا خدرها وغدوت معراج الهدى ... لما استفاض النور وغردا
يا حبها قد كنت سلوى أحمدٍ ... إما تحير في الحياة وسهدا
يا صبرها والناس حول حبيبها ... رَصدٌ يُذيب الشامخ المتشددا
يا آية الإخلاص كيف رضاؤها ... بذهابه للغار كي يتعبدا
أمَّا البطولة إذا رأته مُفزعًا ... يرجو الدثار فما أجَلَّ وأمجدا
وحديثها والله لن تخزى سرى ... في نفسه كاريَّ في إثر الصدى
والحب تبذله كريمًا طيبًا ... وتعينهُ بالمال حتى يصمدا
رَضِتهُ زوجًا في الحياة وسيدًا ... للقلب ثم أوت إليه مرشدا
حتى انتهت أيامها تركت به ... جُرحًا إذا بليَ الزمانُ تجددا
عامٌ من الأحزان عام فراقها ... لا شيء ينسيه وإن يَكُ قد بدا
كانت لديه وحدها وكفى بها ... ينَضُو لدى أحضانها ما أجهدا
لم يَشْكُ منها مرة أو تَجفهُ ... يومًا وكان هناؤها أن يسعدا
ولئن تعددت الحلائلُ بعدها ... فلقد تذكرها على طول المدى
ويَحِنُّ إذ يلقى قريبتها كما ... لو كان يلقاها ويُشجيه الصدى