2)المراد بقول العلماء السابقين (لعبة الكرة) :
لقد أشكل على بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي وليسوا من أهله ورود ذكر الكرة في كلام بعض العلماء مثل ابن تيمية وغيره فظنوا أنها هذه الكرة المعروفة الآن، والأمر ليس كما ظنوا وتوهموا بل تلك الكرة التي تزاول ويلعب بها على ظهر الخيول وتسمى بالتعبير المعاصر (لعبة البولو) ، فهي إذا مما يستعان به على الجهاد في سبيل الله عز وجل، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبها المنفعة للخيل والرجال، بحيث يستعان بها على الكر والفر، والدخول والخروج ونحوه في الجهاد، وغرضه الاستعانة على الجهاد الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو حسن، وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال، فإنه ينهى عنه) [1] ، وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله (وهذا اللعب الذي تكلم فيه شيخ الإسلام وفصل القول فيه هو ما كان معروفًا في زمانه وقبله بأزمان وبعده كذلك إلى قريب من زماننا وهو اللعب بالكرة على الخيل يضربها الراكب ثم يسوق فرسه خلفها لتعتاد على الكر والفر والدخول والخروج، وهذا اللعب بحسب نية صاحبه فإن كان قصده حسنًا وهو أن يتعلم الفروسية ويرتاض على أمور الجهاد في سبيل الله عز وجل فاللعب بها من هذا الوجه حسن لما يترتب من الفوائد الشرعية) اهـ [2] ، وقال في كتاب الدر السنية في الأجوبة النجدية ما نصه (ومن الملاهي ما يسمونه(لعب الكرة) لم يكن في عهد الخلفاء ولا ملوك المسلمين، ولا في هذه الدعوة المباركة إلى وفاة الشيخ عبدالله، وإنما سرت إلى هذه المملكة من تلاميذ الغرب، حيث تلقتها بعض الدول المنحلة عن الترك وغيرهم، فقد رغب فيها من قلَّ نصيبه من العلم والدين ليصدوا بها عن ذكر الله وعن الصلاة، وحتى يترك بعضهم صلاة العصر والمغرب، وحتى قال من لا نصيب له من الإسلام: إن الصلاة رياضة وهذه بدلها، وقد أنكر ذلك من له غيرة على دين الإسلام من معلمين وغيرهم، فعسى الله أن يوفق ولاة أمورنا لمنعهم، ويقيموا مكانها التعليم على آلات الحرب، ليدفعوا عدوهم عن بلادهم، وعسى الله أن يؤيدهم بروح منه فيقيموا علم الجهاد، مقتفين بذلك بآثار آبائهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده) اهـ [3] .
(1) مختصر الفتاوى المصرية (صفحة 251) .
(2) الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين، صفحة (233) .
(3) الدرر السنية (15/ 200) .