بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى، أما بعد:
إن دين الإسلام من أعظم مقاصده تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، ولا يرتاب مؤمن عالم بأحكام الشرع المطهر من أن كل أمر كان من أثره فساد وانحلال وإخلال بالقيم الإسلامية والآداب الشرعية المرعية، وترتب عليه مخالفات لأمر الله عز وجل وأمر رسول صلى الله عليه وسلم أنه محرم تحريمًا قطعيًا لا شك فيه.
إن كل مسلم يقرأ قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، ليستشعر معنى هذه الآية الكريمة في كل وقت وحين بل في جميع شؤون حياته، فتراه لا يصرف أوقاته ولا يقضي ساعاته إلا فيما خلق من أجله، فهو يعلم حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل [عن أربع] عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) [1] .
ومن أعظم العبادات الجهاد في سبيل الله عز وجل، وبالتالي فإنه لا بد أن يهيئ المسلم نفسه بالتدريب والتمرين، وبذلك يكون قد أعد العدة امتثالًا لأمر الله تعالى: {وأعدوا ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل .. } ، ولتحقيق الإعداد الجيد له فقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين المجاهدين استعمال كل ما يعينهم على جهاد الأعداء، مثل الرماية وركوب الخيل وكذلك السباحة وغيرها.
نسأل الله أن يهدينا سبل السلام ويرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويوفقنا لاجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب إنه جواد كريم، وإن يجعله لوجه خالصًا وللحق موافقًا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه أخوكم المحب
أبو أسامة الحجازي
البريد الالكتروني:ws5220@hotmail.com
(1) أخرجه الترمذي في سننه (2417) ، وقال هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الدارمي (543) ، وأبو يعلى مسنده (7434) .