ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين، واللعب بالكرة نوع من الميسر لأنه يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة -ثم ذكر الأدلة على ذلك-.
الوجه الخامس: ما في اللعب بها من اعتياد وقاحة الوجوه وبذاءة الألسن وهذا معروف عن اللاعبين بها وقد ألجأني الطريق مرة إلى المرور من عند اللاعبين بها فسمعت ما تستك منع الأسماع من كثرة الصخب والتخاطب بالفحش ورديء الكلام وسمعت بعضهم يقذف بعضًا ويلعن بعضًا وما أدى إلى هذا أو بعضه فهو حرام بلا ريب.
الوجه السادس: ما في اللعب بها أيضًا من كشف الأفخاذ ونظر بعضهم إلى فخذ بعض ونظر الحاضرين إلى أفخاذ اللاعبين وهذا لا يجوز لأن الفخذ من العورة وستر العورة واجب إلا من الزوجات والسراري لقول النبي صلى الله عليه وسلم (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) رواه الإمام أحمد وأهل السنن والحاكم في مستدركه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه، وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه، والدليل على أن الفخذ من العورة ما رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن جرهد الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (غط فخذك فإنها من العورة) قال الترمذي هذا حديث حسن وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه -ثم ذكر طائفة من الأحاديث في هذا الخصوص- ثم قال:
الوجه السابع: أن اللعب بالكرة من اللهو الباطل قطعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق) ، فدل هذا الحديث على أن اللعب بالكرة من الضلال لقول الله تعالى {فماذا بعد الحق إلا الضلال} )) -ثم ذكر فوائد جمة غزيرة في هذا الخصوص- إلى أن قال (( فإن ادعى المتشبهون بأعداء الله تعالى أنهم إنما يريدون باللعب بالكرة رياضة الأبدان لتعتاد على النشاط والصلابة، فالجواب: أن يقال إن الله تعالى قد جعل للمسلمين في الرياضات الشرعية غنية ومندوحة عن الرياضات الإفرنجية .. ثم ذكر أنواع الرياضات الشرعية والأحاديث والأثار فيها ثم قال: فهذا ما تيسر ذكره من رياضات المسلمين ولهوهم المباح وفيها كفاية لكل مسلم، ومن لم يكتف بالرياضات الشرعية ولم يسعه ما وسع السلف الصالح فلا كفاه الله ولا وسع عليه في الدنيا والآخرة، ومن آثر الرياضات