الصفحة 21 من 24

رابعًا: عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من مبررات إباحة الألعاب الرياضية، وإن هدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل، فضلًا عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر، ويكفي هذا بمفرده لمنعها )) أهـ [1] .

2 -وقال الشيخ العلامة المحدث حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله [2] :

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( من التشبه بأعداء الله تعالى اللعب بالكرة على الوجه المعمول به عند السفهاء في هذه الأزمان وذلك لأن اللعب بها على هذا الوجه مأخوذ عن الأفرنج وأشباههم من أعداء الله، وقد رأيت عمل الأمريكان في أخشاب الكرة ومواضع اللعب بها ورأيت عمل سفهاء المسلمين في ذلك فرأيته مطابقًا لعمل الأمريكان أتم المطابقة، وقد تقدم حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(من تشبه بقوم فهو منهم) ، وتقدم أيضًا حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من تشبه بغيرنا) ، إذا علم هذا فاللعب بالكرة على الوجه الذي أشرنا إليه من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره؛ وبيان ذلك من وجوه:

أحدها: ما فيه من التشبه بالأفرنج وأضرابهم من أعداء الله تعالى، وأقل الأحوال في حديث عبدالله بن عمر وحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهم أنهما يقتضيان تحريم التشبه بأعداء الله تعالى في كل شيء من زيهم وأفعالهم ففيهما دليل على المنع من اللعب بالكرة - ثم ذكر أحاديث في النهي عن التشبه بالكفرة- ثم قال:

الوجه الثاني: ما في اللعب بها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم، وربما أوقعت الحقد بين اللاعبين حتى يؤول بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء، وتعاطي ما يصد ذكر الله وعن الصلاة وما يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين حرام، وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر

(1) نص فتواه هنا كاملة كما هي في مجموع الفتاوى (8/ 116 - 117) وهي موجود أيضًا في الدرر السنية (15/ 201 - 205) .

(2) في كتابه (الإيضاح والتبيين فيما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) من صفحة (224 - 244) ، وكلامه أيضًا موجود في الدرر السنة في الأجوبة النجدية في المجلد رقم (15) صفحة (206 - 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت