الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأشهد أن محمد رسول الله، دعا إلى الله ولم يشرك به أحدًا، صلى لله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وخلفائه، والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر:51) سنة الله في عباده، أن العاقبة للمتقين، وأن جند الله هم الغالبون، ويجب على المسلمين أن يأخذوا بأسباب القوة في الدنيا وأن يضبطوا ما عندهم بعلوم الآخرة، وأن يولوا أكثر الوقت وأكثر الجهد وأكثر العمر للعمل للباقي، لا للفاني، وأن يعلم الإنسان حدوده، ويتأدب مع ربه، ويعلم عجز المخلوق أمام الخالق، {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: من الآية28) . ضعيف البنية ضعيف الإرادة، ضعيف العزيمة، ضعيف الصبر، ولذلك خفف الله عنه بهذه الأحكام وبشرع النكاح، وتحريم السفور والنظر إلى النساء، حتى لا يستميل له هواه وشهوته، الله الذي خلقكم من ضعف، من ماء مهين، النهاية شيخوخة وشيبة، عباد الله هذا الضعف الموجود في الكائن البشري يجب عليه أن يلجأ إلى ربه في مواجهة هذا العوراء، {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (يوسف: من الآية33) .
العبد بغير توفيق الله ضال، العبد بغير توفيق الله جاهل، العبد بغير توفيق الله مفسد، أين الأدب مع الله، {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل: من الآية78) . وليس لتتكبروا عليه، وتسبوه وتغتروا بعلمكم وتجحدوا علمه.
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده