من الذي علم آدم الأسماء كلها؟ من الذي أنزل الكتاب والحكمة؟ من الذي بعث الرسل؟ من الذي هدى البشرية؟ من الذي علمها؟ من الذي سخّر للإنسان البحر لتحمل أمواجه مراكبه لتجري الفلك، وبأمر من تجري؟ ومن الذي يسكن الرياح فتسكن الأمواج، فيضللن رواكد على ظهره، ومن الذي يوبقها فيغرقها، ومن الذي يعفو عن كثير فيسلمها فتصل بما عليها.
{عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (الرحمن2 - 4) ، {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق:4 - 5) {هُوَ الْعَلِيمُ} (يوسف: من الآية100) {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} (غافر: من الآية7) {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} (البقرة: من الآية255) .
فهو الذي يكشف لهم ما يريد، ويمنع عنهم ما يريد، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية216) . يعلم الغيب وعواقب الأمور، والمستقبل، وهم يستشرفون ويخطئون ويرجمون بالغيب، ولا يصيبون، ينكرون يجحدون، مع أن ما في السماوات وما في الأرض المفترض أن يزيدهم إيمانا، ينظرون في ملكوت السماوات والأرض، هؤلاء عباد الله الصالحين، الذين إذا تأملوا في ملكوت السماء ازدادوا إيمانًا قائلين: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران: من الآية191) .
عقاب الله للمغترين من البشرية
لم يقتصر غرور البشرية على هذا الزمان، لقد كان غرور البشرية بما عندها من القوة والغطرسة والعلم الدنيوي كان قديمًا، ماذا فعل قوم عاد وثمود، جابوا: أي قطعوا الصخر بالواد، اتخذوا مصانع لعلهم يخلدون، بكل ريع يبنون، آية يعبثون، فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ