{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} (الأعلى:2) {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الانسان:3) {مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء} (26) سورة آل عمران، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة:255) لا يؤوده حفظهما: لا يتعبه، لا يشق عليه، لا يعجزه ولا يغلبه، وهو سبحانه العلي العظيم: فهو العلي في ذاته، وهو العلي في صفاته، وهو سبحانه على كل شيء قدير، تعالى وتقدّس، -عز وجل- تباركت أسماؤه، بيده الملك وهو على كل شيء قدير، يعلم ما في السماوات وما في الأرض، عّلام الغيوب، وهو الله الذي يعلم سركم وجهركم، وأولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، ورزقكم وآجالكم، يعلم بواطن الأمور، وخفايا الصدور، -سبحانه وتعالى- له العلم التام من جميع الوجوه، الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون، خلق لنا هذا في السماوات والأرض، وأمرنا أن نمشي في الأرض، وأن ننظر في ملكوت السماء، سخّر لنا ما في السماوات والأرض، ليكون منه طعامنا، ولباسنا، مسكننا، ليكون منه قوام الحياة، وخلق لنا من أنفسنا أزواج لنسكن إليها، وجعل بيننا مودة ورحمة، {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} (53) سورة النحل، عّلم الإنسان ما لم يعلم، وهو -سبحانه وتعالى- العليم، {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق*خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق:1 - 5) .
فعلمهم -سبحانه وتعالى- حتى الصناعات، وعلم النوح النجارة، وعلم داود صناعة الحديد، علم البشر حتى هذه اللغة العربية، كانت وحيًا، علمها الله -عز وجل- لإسماعيل، فعلمها للعرب، وأنزل الله بها هذا القرآن، هذه العلوم الكثيرة التي تنتشر اليوم، إنما هي من تعليم الله للبشر، وكل هذه الصناعات إنما هي من خلق الله تعالى، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصافات:96) . وجعل -سبحانه وتعالى- هذه العلوم تقود إليه، وتدل عليه، كل ما في السماوات وما في الأرض يدل