على الله، ويقود إليه، نتعلم منه سبحانه وحدانيته، نراها في خلقه، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} (محمد: من الآية10) .
غرور البشر بعلمهم ونكران الوصاية الإلهية
المفترض أن هذه العلوم الدنيوية تزيدنا إيمانًا، لأنها تدلنا على الله، ونرى في مخلوقاته من آياته ما يزيد الذين آمنوا إيمانًا، {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (لأعراف: من الآية185) وما بث من دآبة -سبحانه وتعالى-، لكن أهل الشقاء لما صار عندهم من علم الدنيا ما صار، كان ذلك سببًا في غرورهم، كان ذلك سببًا في ازديادهم كفرًا، فلما صارت لديهم الثورة الصناعية والمكتشفات والمخترعات تتولد من بعضها البعض، ويتضاعف عدد المعلومات في العالم في شتى الحقول الطبية والعلمية المختلفة، كل ثمانية عشر شهرًا تتضاعف عدد المعلومات في العالم، فأدى ذلك إلى أي شيء؟ تقديس الدنيا والتعلق بها، والاغترار بالمنجزات، الاغترار بالمعلومات، حتى قالوا انتهى الإله وانتهى عصر الوصاية الإلهية، وولى زمن العبودية وأفل عصر الإيمان والغيبيات، وجاء عصر هيمنة العلم، وقال قائلهم إرنست في كتابه"مستقبل العلم":"إن العلم سينقذ الإنسانية، وإن العصر الذي يسود فيه العقل وتصل فيه الإنسانية إلى الكمال آتٍ بلا ريب".
وقال قائلهم الملحد العربي: وإذا كان القدماء قد وضعوا عقائدهم بناء على سؤال الأمراء والسلاطين، أو بعد رؤية صالحة للولي أو النبي أو بعد استخارة الله، فإننا وضعنا هذا دون أي سؤال من أحد أو رؤية استخارة".من العقيدة إلى الثور (50) ."
"فإننا نستعين بقدرة الإنسان على الفهم والفعل". من العقيدة إلى الثورة (44) .
ذم الجهل والغفلة عن العلم الحقيقي
وأوجدوا الخصومة بين الدين والعلم الدنيوي، وكانت الاكتشافات الحديثة سببًا لغرور صانعيها وفخرهم، {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} (غافر:83) . فرحوا بما عندهم من علم الدنيا والعلم المادي وسخروا من العلم الإيماني والعلم الروحي وعلم الآخرة، وهذا