فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

هو الفرح المذموم المؤدي للعقاب، استغنوا بما عندهم من علم الدنيا عن الوحي، قيل لسقراط - وقد سمع بمجيء بعض الأنبياء: لو هاجرت إليه؟

فقال: نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا .. الظلال (6/ 274) .

غرتهم القوة والعمارة، والله تعالى قال لهم: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الاسراء: من الآية85) .

ما أتاهم من علم فمنه، فهو الذي كشفه لهم ولولا أنه أقدرهم على الاختراع والاكتشاف ما فعلوا ذلك، ما أطلعهم إلا على شيءٍ قليل، وهو يحيط بكل شيء علمًا، وصف الله الإنسان بأنه ظلوم جهول، ظلوم لنفسه، جهول بأمر الله، ظلوم لنفسه، جهول بعاقبة الأمور، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الروم:7) . كما قال الله فيهم، يعني من أمر معاشهم كما يقول البغوي، والتنعم بملاذ الدنيا، فكأن علومهم علوم البهائم، لأنها تتعلق بالملذات، بالبطن بالمأكولات بالملبوسات بالمصنوعات، بالأجهزة بالترفيه باللعب، بالصحة والقوة والبدن، وبالمسكن ونحو ذلك من الأشياء الدنيوية، فهي علوم بهيمية من جهة أنها لا تؤدي إلى مزيد إيمان بالله واليوم الآخرة.

العلم الذي لا يؤدي إلى خشية الله خطير، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم:7) ساهون جاهلون، لا يتفكرون فيها، وأكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها، فهم حذاق فيها أذكياء، في تحصيلها وفي وجوه المكاسب، لكنهم غافلون عما ينفعهم في الآخرة، فتراه في عالم الاستثمارات المالية ذكيًا ألمعيًا، تراه في علم الدنيا قد يكون في طبٍ في هندسةٍ في تقنية مبدعًا، في برمجةٍ في تصميمٍ، مبدعًا، ولكن فيما يدل على الله، العلم بدينه، في أحكام الطهارة فاشل، في فقه الصلاة فاشل، في كيفية الحج وصفته فاشل، في تفاصيل أحكام الزكاة جهول، حتى في فقه النكاح والطلاق والوصية والرهن والكفالة والحوالة، وأنواع البيوع متخلف، وفيما يكون في الآخرة من البعث والنشور والجزاء والحساب والحشر، والصراط والحوض والميزان والجنة والنار والقصاص والوقوف بين يدي الله ما دار ذلك في باله، ولا يعرف من تفصيله إلا القليل النادر مع أن الله قد أخبرنا بتفصيلات عن اليوم الآخر يشيب لها الولدان، وذكر لنا من أنواع النعيم في الجنة وتفصيلات العذاب في النار، ما يزيد إيمان المؤمنين، وما يرتقي به العبد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت