الصفحة 45 من 697

وهذا المنحى من الحافظ قائم على أساس تصحيحه لاختيار أبي الحسن القطان في أن من زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه فبل وألا فلا (1) . خلافا للقاعدة المشهورة عند جمهور المحدثين في اشتراط راويين لرفع الجهالة (2) فإذا انتفى التعديل عدنا بالراوي إلى الأصل فيه وهو جهالته، وقد نص الحافظ على هذا، فقال في مقدمة التقريب: والتاسعة: إن لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، هاليه الإشارة بلفظ: مجهول" (3) ، فتعديل واحد من النقاد لهؤلاء"الوحدات"- كما هو معروف في اصطلاح أهل الحديث- قائم عند الحافظ"

مقام الراوي الثاني، المفرط عند الجمهور في رفع الجهالة.

فإذا علمنا هذا وجب علينا أن نجعل اصطلاح الحافظ نصب أعيننا إذا ما

رمنا تعقبه، وكذلك الحال مع كل إمام له اصطلاح على أمر خاص به، ولا يصح بحال من الأحوال محاكمته إلى غيرها، هان كانت قواعد مشهورة قال بها الجمهور، وإلا كان هذا من باب المشرحة في الاصطلاح، وهي مسألة غير مقبولة عندالجميع.

وهذا الفهم الصحيح السديد- إن شاء الله- كان حظه الغياب من ذهن المحررين، لذا نجدهما اضطربا إزاء الموقف ممن يقول فيه الحافظ:"مقبول"فتارة يوثقانه، وأخرى يجهلانه، وثالثة يصفا له بالصدوق الحسن الحديث، ورابعة يضعفانه، فكان هذا الموقف المتصلب من الحافظ وأحكامه من أدل الأدلة على أن المحررين لم يكونا ذوي منهج واحد، متصف بالأصالة والإنصاف، فكانت النتيجة أن جاء تحريرهما مشحونا بألوان التناقض، ويتضح لك هذا جليا من خلال الإحصائية الآتية:

ا- من قال فيه الحافظ ابن حجر:"مقبول". وقالا:"حسن الحديث"أو:

(1) انظر: بيان الوهم والإيهام (4/ 139 له 28) ، تدرب الراوي (1/ 317) . (2) انظر: الكفاية نص. 15). (3) تقرب الكذب (1/ د 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت