الصفحة 44 من 697

فالأصل في المقبول عد الحافظ أنه ضعيف، إذ"لين الحديث"من ألفاظ التجريح (1) ، فإذا توبع الراوي رفعته المتابعة إلى مرتبة القبول، فالمتابعة شرط لارتقاء الراوي من الضعف إلى القبول عند الحافظ ابن حجر، و"المقبولية"أول درجات سن القبول بمعناه الأعم.

ولكن ينبغي لنا أن لا تغفل عن أن الحافظ ابن حجر يضع أصلا آخر للمقبول عنده، وهو!ونه"قليل الحديث"، وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا قلة الحديث؟ أقول: إن الراوي إذا كان قليل الحديث كان من السهل عليه ضبط حديثه هاتقان حفظه، إلا أنه لم يكن ذا شهرة تجعله محط رحال المحدثين، فيشتهر بينهم وتنطلق ألسنتهم بمدحه والثاء عليه، أو ذمه والحط منه، لذا بقي هذا الراوي دائما في فلك خاص به، فليس هو بالحافظ المشهور فيرتقي إلى مصابهم، وليس بالضعيف المعروف فينزل إلى سننهم، ولما كان هو خاليا عن كل حكم من النقاد، وكان حديثه قليلا ليس فيه ما يدل على خطئه، وتوبع على أحاديثه القليلة، خرج عن حيز الأسف، وصار إلى مرتبة القبول، فإذا اختل شرط من هذه الشروط عدنا إلى الأصل فيه وهو الضعف. ولذا كان من منهجه- رءإتئلأ- أن الراوي إذا كان بهذه الصورة، إلا أنه قد وجد جرح لأحد النقاد فيه فيتم الجرح؟ لأنه صار بمثابة مرجح لأحد الطرفين (2) .

والشيء الملاحظ على هؤلاء الرواة المقبولين عند الحافظ ابن حجر أن كثيرا

منهم وصف بالجهالة، وهذه فائدة عزيزة يجب التنبه لها؟ إذ الغالب على هؤلاء- كما سبق- عدم الشهرة؟ لذا فإن كل راو منهم لم يكن له نصيب وافر من التلامذة الذين حدثوا به، وكثير منهم لم يكن له إلا راو واحد، فوصف أحد من الأئمة لأحد هؤلاء الرواة ب (الجهالة) لا يقدح في اشتراطنا: عدم ثبوت ما يترك حديثه لأجله.

(1) انظر. شرح التبصرة والتذكرة فقد جعلها من المرتبة الخامسة (2) انظر: لسان الميزان (1/ 15، 16) ، ونزهة النطر نص 193).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت