فإذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث ابن عباس المذكور ضعفه البيهقي وغيره، وأنه مع ضعفه معارَض بالأحاديث الثرثة المذكورة، فلا تقوم به الحجة. و أما حديث جابر رضي الله عنه فإن كانت القصة فقد احتمل أن جابرا ممن جاء في الليلة الثانية، فلذا اقتصر على وصف ليلتين كاا قاله الزقاني في شرح الموطاء، واحتمل أن جابرا رضي الله عنه جاء إلى المسجد ولم يبق من صلاته صلى الله عليه وسلم إلاّ ثمان ركعات، فأخبر عما أدركه ورآه، مع أنه لم ينف الزائد عليها، بل ولو نفاه أيضا لم تقم به الحجة لذلك الإحتمال كما نفى أنس رضي الله عنه رفْعَه صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء إلا في الإستسقاء، مع أن غيره روى عنه صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في غير الإستسقاء، كرفعه صلى الله عليه وسلم يديه عند الدعاء ببدر وغير ذلك، وكما أنكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما، مع أن غيرها روى عنه صلى الله عليه وسلم: أنه أتى سُباطةَ قومٍ فبال قائما كما رواه الشيخان، فلم تقم الحجة بنفي أنس ولا بإنكار عائشة رضي الله عنهما.