إذا نظرنا في الأحاديث الواردة في صلاة التراويح التي منها ما قدمناه في البابين الأول والثاني وتأملناها حق التأمل لم نجد فيها نصا على عدد ركعاتها إلا ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيْ رَمَضَانَ بِعِشْرِيْنَ رَكْعَةً وَالوِتْرِ} . وما رواه ابن حبان عن جابر: {صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ رَمَضَانَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ، فلمَّا كانَتْ القَابِلةُ اجْتَمَعْنَا فِيْ المَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، ثُمَّ دَخَلْنَا فَقُلْنَا: يا رَسُوْلَ الله} الحديث . وما رواه البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها: {أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟، قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟. قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِيْ} .
فهذه الأحاديث الأربعة على تعارضها لا تخلو عن مقال في إسناد بعضها وعن احتمال في البعض الآخر. وإذا تعارضت الأدلة تساقطت ووجب العدول إلى غيرها. وكذا إذا طرأ الإحتمال على وقائع الأحوال كساها ثوبَ الإجمالِ وسقط بها الإستدلال.