الصفحة 106 من 142

والأمة على حق حين تقيس الزعيم بمدى صلابة موقفه من إسرائيل والغرب لكنها لا تفرق بين الصادق والممثل، كما أن هذا ليس هو المعيار الوحيد!! وصدام لم يكن خافيًا عليه ما تخطط له الدول الكبرى بل هو باعتباره لاعبًا يُدرك أن اللعبة الدولية الجديدة ستبدأ وأنه ليس أمامه وأمام كل زعيم آخر في المنطقة إلا أحد خيارين:-

إما أن يسير في ركب اللاعبين الكبار بلا اعتراض، وهذا ما يجزم صدام أن معناه خروجه من اللعبة نهائيًا: إنه هو والملك حسين وياسر عرفات والبشير وبعض زعماء دويلات دول الخليج يعلمون تمامًا أنهم سيطردون خارج الحلبة، لأن قواعد اللعبة الدولية ومصلحة المرحلة تقتضي ذلك مع إختلاف الأسباب بالنسبة لكل منهم.

وإما أن يعترض ويناطح اللاعبين وهي مغامرة، لكن لا بد منها وربما تحقق بعض المكاسب ومن ذلك:-

إذا كان غرض الغرب إيجاد حليف قوي له وتنصيبه شرطيًا للمنطقة فصدام يرى نفسه أهلًا لذلك، وهو أول من يعلم أن شعاراته الرنانة بعداوة الغرب هراء وأن استعداده للقيام بهذا الدور وتخليه عن كل شعار ومبدأ لا يثير لديه أي مشكل بل عليه أداء الدور كاملًا مع بقاء الشعارات والتطبيل الإعلامي!!.

وأما إن كان الغرب يريد السيطرة المباشرة على المنطقة وتدمير العراق لإنهاء زعامته (أو إيجاد حليف غير عربي- إسرائيل أو تركيا مثلًا) فلا بد إذًا من دخول اللعبة من باب المعارضة التي ستحقق بلا ريب إلتفافًا جماهيريًا له وخسائرًا أقل!! وعلى كلا الحالين يجب أن يكون قويًا وأن يُظهِر ذلك للغرب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت