الصفحة 123 من 142

وبعد أن دخل الاتحاد السوفيتي نفسه تحت جنح الظلام الاقتصادي الغربي واشتدت حاجته إليه وأصبح التعاون بين القوتين العظميين أكبر من أي تناقض أو تضارب بينهما. هكذا لم يبق أمام أمريكا والغرب بعد أن اختفى التهديد الأيديولوجي والعسكري من جانب السوفييت إلا أن يتركز الاهتمام على مصادر التهديد الأخرى سواء كانت في صورة تهديدات للمصالح الإقتصادية ومصدر الطاقة كما هو الحال في منطقة الخليج أو في صورة حروب ومنازعات تأتي من الصراعات والمشاكل الإقليمية المزمنة كما هو الحال في مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي أو في صورة إنفجارات وثورات تأتي من دول العالم الثالث والشعوب الفقيرة كما هو الحال في التناقض الشديد بين الشمال والجنوب.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن التطورات التي أعقبت الحرب العراقية الإيرانية وبروز العراق بما لديه من أسلحة وقوات مدربة كقوة إقليمية مسيطرة في الخليج بدأت تثير مخاوف مخططي السياسة الأمريكية منذ عدة شهور. وكان تركها تنمو بدون تحجيمها معناه أن تتحول إلى قوة عالمية قد لا تحترم قواعد اللعبة في المنطقة.

ومنذ وقت طويل قامت السياسة الأمريكية على مبدأ أساسي هو الحيلولة دون أن تتعاظم قوة إحدى دول الخليج إلى درجة تمكنها من السيطرة على منابع البترول والتحكم في أسعاره وأسواقه ...

فعندما حاولت إيران ذلك في عهد الخميني سلطت عليها العراق فأنهكتها وأوشكت أن تجهز عليها. والآن عندما ظن الرئيس العراقي أنه قادر على ذلك كان لا بد من تدخل السياسة الأمريكية لإعادة الأمور إلى نصابها ... وبالأخص بعدما طالب بانسحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت