الصفحة 140 من 142

والجاهل والصغير والكبير والذكر والأنثى على تفاوت فيما بينهم إلا من رحم الله ممن هم قائمون بالحق عرضة للبلاء غرض للسهام من عالم وداعية وناصح.

لقد ظهر الكفر والإلحاد في صحفنا وفشا المنكر في نوادينا ودُعي إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا واستبحنا الربا حتى أن بنوك دول الكفر لا تبعد عن بيت الله الحرام إلا خطوات معدودات.

أما التحاكم إلى الشرع -تلك الدعوى القديمة- فالحق أنه لم يبق للشريعة عندنا إلا ما يُسميه أصحاب الطاغوت الوضعي الأحوال الشخصية وبعض الحدود التي غرضها ضبط الأمن (ومنذ أشهر لم نسمع شيئًا منهم عن حد أقيم) ، ومع ذلك وضعنا الأغلال الثقيلة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفدنا الدعوة والموعظة بالقيود المحكمة، وهذا من استحكام الخذلان وشدة الهوان ومن يُهِن الله فما له من مُكرِم.

وهكذا جنينا ثمرة الصراع الذي استغرق تاريخنا المعاصر كله بين مبدأين متناقضين هما:-

1 -مبدأ دولة العقيدة التي تجعل الجهاد غايتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفتها.

2 -ومبدأ دولة الرفاهية التي تجعل الشهوات الدنيوية غايتها والتغريب وسيلتها.

وحين انحازت فلسفة التنمية وخططها إلى الأخير منهما ولم يبق للأول إلا شعارات إعلامية وهياكل تقليدية تتآكل مع الزمن كان لا بد أن تقع السنة الربانية"سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم) ووقعت النازلة فارتجف منا كل قلب وذهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت