فهرس الكتاب
كل لب بعد أن كنا منصورين بالرعب، واستيقظنا فإذا جيشنا الذي كان أيام سيادة المبدأ الأول (قبل سبعين سنة) أكثر من 400،000مجاهد وعجزت أمهر الاستخبارات العالمية عن اختراقه لا يتجاوز اليوم خُمُس ذلك العدد وبينهم كثير من متبعي الشهوات ومضيعي الصلوات وأصبحنا نستجدي لحمايتنا أمم الأرض كافرها ومسلمها حتى دويلات أفريقيا الفقيرة.
هذا مع ما كنا فيه أيام الجهاد من الفقر والعوز اللذين كانا مضرب المثل في حين أن جيشنا الحديث يُنفق عليه منذ ثلاثين سنة على الأقل أكثر من ثلث ميزانيتنا الضخمة، وربما سمعتم ما قيل من أن ميزانية الجيش السعودي خلال هذه السنين أكثر من ميزانية دولة إسرائيل كلها، ومع ذلك فلدى الدولة اليهودية مليون مقاتل وعشرون مفاعلًا نوويًا، وقد ضربت تونس وبغداد وأوغندا، وهددت بضرب إسلام آباد واحتلت جيوشها خمسة أضعاف مساحة بلدها الأصلي.
أفيكون المغضوب عليهم أحرص على الموت وأخلص لدينهم وأمتهم وأحفظ لأموالهم منا.
عند طول الكارثة ظن الناصحون بالأمة خيرًا وقالوا ستُظهر التوبة وتُعلِن الضراعة وتخرج بقضِّها وحديدها تجأر إلى الله في الصعدات، وتعلو كلمة الحق ويخرس دعاة الفجور، وتتحول المدن والقرى والهجر إلى معسكرات جهادية، ويبرز العلماء إلى الميدان ويقودون مسيرة الجهاد، ويتداركون الموقف، ويحاسبون المفرط، وينبهون الغافل، وينذرون المُعرِض، وتتحولى نفقات اللهو واللعب إلى الجهاد والمجالدة ... ولكن هذا الظن قد خاب إذ