فهرس الكتاب
وشددت هذه الاتصالات بشكل خاص على العراق بالنظر لأن القوى المتوافرة لديه تجعله الديدبان الفعلي للخليج، وهكذا فإن الأبحاث المتعلقة بإيجاد تنظيم عربي مشترك تؤلف مؤشرًا على زوال عهد الشكوك والمنافسات العقيمة لمصلحة عهد التعاون والتضامن على جميع الأصعدة (14*) .
ولا يخفى عليكم أن هذا التنظيم قد تم فعلًا ونعني به (مجلس التعاون الخليجي) وأن العراق وإن لم ينضم إليه فإن الموقف العراقي والخليجي كان موحدًا خلال السنوات العشر في أكثر القضايا وخاصة أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ونذكِّر هنا ببعض الأمثلة:
1 -كانت إذاعات دول مجلس التعاون تذيع أخبار الانتصارات العراقية بحماس زائد وتقول كل ليلة تقريبًا (وقد تكبدت القوات الإيرانية كذا قتيلًا بينما فقدت القوات العراقية كذا شهيدًا) هذا غير التأييد الدائم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية وإصرار دول الخليج على أن إيران هي البادئة بالحرب!! وإشاداتها المتكررة بمبادرة صدام لإنهاء الحرب وتعنت إيران في ذلك.
2 -كانت الصحافة العراقية والسعودية كأنهما نسخة واحدة خلال العشر سنوات جميعًا والفرق بينها أن مجلة"المجلة"السعودية تبدأ بالحديث أو الأخبار عن المملكة مقرونة بصور الملك فهد ثم تعقبه بحديث مماثل أو أخبار عن العراق مقرونة بصور صدام .. في حين أن المجلات العراقية -مثل الوطن العربي والتضامن- تبدأ بالعراق وصدام. حتى إننا كنا نستغرب أن المجلات العراقية تبدو وكأنها ملتزمة بنفس التعليمات الصحفية السعودية مثل -عدم نشر الصور الفاضحة ومثل عدم نشر أي مقالة إلحادية واضحة. (كما هو الشأن في صحافة الخيلج!!) وفي الوقت نفسه نجد أن الصحف السعودية تكاد تكون ملتزمة بالخط القومي في تحليلاتها وآرائها، أما المهرجانات الثقافية والأندية الأدبية وأشباهها فإنها كانت متماثلة النهج والفكر إلا قليلًا (التعاون الحداثي خير مثال على ذلك) .