فهرس الكتاب
في هذا الوقت كان الدعاة الذين يعرفون حقيقة البعث وصدام- ولأعبر عن نفسي شخصيًا- أقول كنت أشعر بالغرابة وأحيانًا بالإحراج عندما أسأل عن عقيدة البعث أو عن رأيي في دعاوى صدام حسين الإسلامية لأنني أعلم علم اليقين كفره وكفر عقيدته وحزبه مهما ادَّعى وستر أو صرح بذلك، وكثيرًا ما يجهدني اللوم من جهتين: من جهة أنني مخالف لما عليه ظاهر الحال من سياسة الحكومة بشأنه، ومن جهة أن احتمال أن يكون الرجل تاب أو استتاب أمر وارد!! كما يقول بعض المشايخ!! وأذكِّر المشايخ الأفاضل وخاصة الشيخين- محمد بن عثيمين وصالح الفوزان- بما قلته عقب كلمتيهما القيمتين في إجتماع دعاة القطاعات العسكرية وغيرها في موسم الحج الماضي ليلة الخامس عشر من ذي الحجة بالعزيزية الجنوبية عن خطر البعثيين والأخطار الأخرى المحدقة بهذا البلد عامة.
وهكذا استمر ذلك التحالف الوثيق إلى وقوع الحادث الأخير باجتياح الكويت، ولا يعني هذا أنه لم توجد خلافات مطلقًا، لكن ما وجد بين بعض دول مجلس التعاون كان أكبر مما وجد بين السعودية والعراق وأبرز فتور حدث في العلاقات هو عند إعلان المجلس الرباعي (العراق- مصر- اليمن- الأردن) ومع ذلك قيل إنه خطوة أخرى نحو الوحدة العربية الشاملة ثم كان مؤتمر بغداد الأخير في ذي القعدة 1410هـ الذي أشعر الناس لأول مرة بأن العالم العربي يمكن أن يتفق ويتوحد (ماعدا سوريا) والمقصود أنه خلال هذه السنوات العشر لم يكن يدور في إعلامنا أي كلمة عن كفر البعثيين وانحرافهم وغدرهم بل سكت إعلامنا عن مجازر"حلبجة"المأساوية، وعن الإعدامات التي تعرض لها الاتجاه السلفي في العراق، والحق أنه لم يكتف بالسكوت بل شن مع الإعلام العراقي حملة مضادة على الصحافة الغربية التي كانت تهاجم صدام، ولا أريد أن أذكر أمثلة على ذلك لأنها أكبر وأظهر من أن أمثل لها بآحاد أو عشرات من المقالات والتحليلات.