فهرس الكتاب
وبصراحة أقول إن إعلامنا -بل إن حبنا وبغضنا عامة- لم يكن ملتزمًا بما أمر الله، وأن المليارات التي اُعطيت لصدام لم تكن مشروطة بأي شرط من شأنه التخفيف من الحرب الشعواء التي يشنها الحزب وزبانيته على الدعاة وخاصة السلفيين منهم، حيث أن حيازة كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية تعد تهمة في العراق، والذي يحصل عليها من السفارة السعودية يأخذها كالسارق اللائذ بالفرار، وكذلك يعاني الدعاة الآخرون كالإخوان العراقيين (وللعلم نقول إن العقيدة السلفية منتشرة بين الإخوان العراقيين أكثر من غيرهم كالسوريين مثلًا)
ومع ذلك سكتنا - والله - يغفر لنا - متأولين أن قيام صدام في وجه الطاغوت الرافضي"الخميني"يجعل هذه المساعدات الهائلة داخلة ضمن مصلحة الإسلام العامة.
ولقد استطرد بنا القلم فلنعد إلى موضوع النظام الأمني ولنرجع إلىوائل الثمانينات فنقول:
عندما رفضت دول المنطقة الوجود الأمريكي المباشر والأحلاف العسكرية مع أمريكا وأعلنت مرارًا وتكرارًا وعقب كل اجتماع تقريبًا أن أمن الخليج مسؤولية أبنائه، جاءتها أمريكا من الباب الآخر من الثغرة التي لم نسدها بعد وأعني بها التخلف التقني ومخالفة أمر الله بالإعداد الذاتي مع التوكل عليه وحده، وذلك حين لجأت دول المنطقة إلى شراء صفقات هائلة من الأسلحة المتطورة جدًا والأنظمة الحديثة للقيادة والسيطرة والاتصالات بغرض الدفاع عن نفسها طبعًا ولكن أيضًا بغرض إقناع أمريكا بأنها قادرة على حماية نفسها، واسترضاء لها من ناحية أخرى، هذا مع رفع إنتاج النفط بما يناسب مصلحة الغرب وإن كان مضرًا بإقتصاد هذه الدول وثروات أجيالها ... وغير ذلك مما لا مجال لذكره.
ومن هنا خططت أمريكا والغرب لاستنزاف ثروات المنطقة من جهة واستخدام هذه الأسلحة المتطورة لتكون مجرد مقدمة للوجود العسكري الأمريكي من جهة أخرى.