الصفحة 13 من 62

فمن الجناية على الإسلام مِنْ أبنائه في هذا الجيل ، أنَّهم يتركوه مُتَّهمًا مُهَاجَمًَا ، وهم لا يُحسنون الدفاع عنه !! .

ويقول الإمام الآ لوسي [ رح ] في كتابه:

[ شهيِّ النغم في ترجمة شيخ الإسلام عارف الحكم ] [1] ما نصه:

[ ... ولو سَلَم وَجَبَ تأويله إذا قلنا بمصادقة ذلك لدليلٍ قطعيٍّ ، وفاءً بقاعدة: ( يُؤَوَل الدليل النقلي الصحيح للدليل العقلي الصريح )

ولذا أوَّل من أوَّل الآيات والأحاديث المتشابهة ، وذكر غير واحد من علماء الحديث ، أنَّ من جملة ما يُستدل به على الوضع: كون الحديث مصادمًا لبداهة ،ٍ أو حسٍ ... ] . إ . هـ .. منه.

بهذه المنهجيَّة الدقيقة يتعامل العلماء ، لا بسيء القول بتعميمات الجهل والتجهيل ، أو عاطفة المحبِّ الذي لا يملك إلاَّ حبَّه !! .

فحريٌّ أن نتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي حاجج ، ونافح ودافع بالبراهين ، لا بمجرد إخافة الغير عند المخالفة .

وأن نتأسى بأصحاب العلم في الأمَّة ، الذين لم يأتوا ببدعٍ من القول ، بل كان لهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتهى التأسي ، لا مجرد الإدعاء ، فأوصلوا هذا الدين سليمًا معافى ، وهم يسيرون بين لجج العناد ، والإفتراء ، والتزوير ، والجرأة على الدين ، بافتراءاتٍ لولا الله - عز وجل - ، ولولا جهودهم ، لكان الأمر على خلاف ما نرى .

فلو كان لنا مثلهم اليوم ، لهانت مشكلتنا ، ولكن ابتلينا: بمتشدقٍ ، ومتشاعرٍ ، ومتمنٍ ..إلخ .

(1) المطبوع في بيروت سنة 1983 باسم: [ عارف حكمة / حياته وآثاره ] . راجع ـ ص165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت