لذلك عزمت بعد الاتِّكال على الربِّ المعبود ، سائلًا إيَّاه إيصالي إلى الغرض المنشود ، على تتبع هذه الشُبه التي نسمعها من الشبيبة الحبيبة، والتي جعلتها شُبَه الكفار تخبط خبط عشواء بأفكارها ، فتخبطت في استقائها ، وبُعدٍت عن الشِرعةِ الصافية التي لا مزلق فيها ، حتى إذا خالطوا من حسنت عقيدتهم ، وسلمَت طريقتهم من الأبناء ، وغلبت عاطفتهم منطق العقول ، جعلتهم - مع الأسف الشديد - في حيرة وذهول ، فبدلًا من أن يكون للمتمسكين تأثيرهم ، نرى الحالة معكوسة منكوسة ، فلا يصمد هؤلاء في مقابل أولئك ، بسبب هذه الشبهات التي تُثار ، والتي لم يراجع الشباب في دحضها [ الشيوخ ] ، فيحدث ما يحدث في اعتقادهم من تصدع وشروخ !! .
إنَّ أكثر ما نرى هذا في المستويات الجامعية ، التي يكون الطالب فيها في أوج القوة الذهنية ، ومنتهى الفورة البدنيَّة ، فإنَّ عَدِم من يقبل منه تساؤلاته ، ولقي واحداُ من نسمِّيهم بـ [ المنغلقين ] ، أو ساقه القدر إلى واحد من [ العاطفيين ] غير العقلانيين ، كانت النتائج وخيمة ، وحصيلة ذلك ذميمة ، أعاذنا الله منها بتوفيقه ، إذ لا بد من سبيل ثالث بعيد عن الانغلاق ، ناءٍ عن العاطفة ، ليكون مهيعًا رشيدًا ، نستنقذ به مِن أبنائنا هؤلاء وأولئك ، لنأتي بهم برفقٍ وعقلانية إلى طريقٍ آمنٍ سالك .
إنني لو أردت تعداد ما يُثار ، ما حسبت نفسي مستطيعًا الاستقصاء بهذه العُجالة ، بل سأعالج ـ بعونه ـ ما استطعت من تلك الشُبه حتى آتي فيها على الذُبالة ، وكلُّ ما أحتاجه في كلِّ حين ، هو عون الله وتسديده في تدوين ما بان لي وظهر ، فهو جل وعلا ربُّ القُوى والقُدَر.
-الله -
المبحث الأول
المغيَّبات التي شاعت على ألسنة الناس
والأدلة عليها