وأشرع فيما أُثير مؤخرًا عن توصل العلماء في الغرب إلى معرفة نوع الجنين في بطن أمه ، بتحليل دمه في أشهر معينة من عمره ، ويُعرف بذلك نوْعُه ، لأن دم الذكر يحمل عددًا من كريَّات الدم البيض في حجم معين من الدم ، هو غيره في الأنثى في ذات الحجم من الدم .
[ لا بل قد استجدَّت أمورٌ هي أبعد مِن ذلك بكثير ، إذ استطاعوا التدخل مُسْبَقًا ، في تحديد نوع المولود عند التقاء [ الحيمن ] بالبويضة ، فيُساعدون [ الحيمن ] الذكري مثلًا على الوصول إلى البويضة ، ليلقحها دون الأخرى !! ] ـ هذا مُضاف في سنة 1420 هـ ، ولم يكن مسموعًا عند إعداد البحث الأصلي ـ .
وقد سألني عددٌ من الشباب: عن مدى توافق هذا كلِّه مع قوله تعالى:
{ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت أن الله عليم خبير } . [1]
وبادئ ذي بِدءٍ لا أريد أن أنكر وجود هذه القدرة العلمية اليوم ، بل سأتعامل معها على افتراض تحقق الوقوع ، لا بل هو واقع بتواتر النقل ، بل قد سئلت من أطبَّاء عراقيين متخصصين ، ممن يوثق بهم ،عن مثل هذا ، ومدى شرعيَّته ، وهو مما يتم في العراق اليوم .
إذًا لا بد من إجابةٍ ، ولا بد مِنْ أن: [ نتأهب للشرِّ قبل وقوعه ] [2] .
والمقصود بالشر هو: الواقعة الدنيويَّة ، التي يُراد لها إجابةً دينيَّة، وشرُّها من جهة حاجتها للجواب ، وما في ذلك من خطورةٍ على المتصدِّي للإجابة ، خشية الخطأ والخلل ، والتقوُّل على الشارع الحكيم .
وهذا مسلك جدير بالاعتبار اتخذه بعض فقهاء الأمَّة ، وهو الإمام الأعظم أبو حنيفة - رضي الله عنه - ، في تأييد مسالكهم البحثيَّة ، مستدلين بقول القرآن الكريم: { يا أيها الذين آمنوا خذوا حِذْرَكُم ... } [3] .
(1) سورة لقمان / الآية 34.
(2) هذا مما ينسب للأمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - .
(3) سورة النساء / الآية 71.