الصفحة 16 من 62

وكذا ما ورد في قوله تعالى: { ... وليأخذوا حِذْرَهم ... } [1] .

وأخذ [ الحِذْر ] هو: الاستعداد للأمر قبل وقوعه ، بل وتَوَقُعِّه. ولعل ما يؤيد هذا قوله تعالى: { وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ..} . [2]

والإعداد يكون بتوقع الحدوث ، قبل حقيقة الوقوع .

لقد أنكر القرآن الكريم على من لم يأخذ للأمر أُهبته ، معتبرًا ذلك دلالة عدم الصدق في العزم ، في قوله تعالى:

{ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدَّةً ولكن كَرِهَ الله انْبِعاثَهُم فثبَّطهُم وقيل اقْعُدوا مع القاعدين } . [3]

فالاستعداد للبلوى ، وهي الحادثة التي يُبتلى الإنسان ويختبر بها في الدنيا ، هو واجبٌ شرعي ، وما قيل بغير هذا فهو لا يقوى أمام ما تقدم [4] .

ونعود إلى ما ورد في آخر سورة لقمان ، وهو قوله تعالى:

الأرحام ، وما تجري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت إنَّ الله عليمٌ خبير لقمان / 34 .

فإنَّ ما قيل في تفسيرها ـ وهو كثير ـ يوقع الناظر فيها ، في مأزق ديني كبير حين توصل الباحثون إلى معرفة نوع الجنين ، ولكن هذا المأزق بعون الله زائل ، فسنجد:أخبارًا ، وآثارأ ، ونذكرهما في فرعين:

الفرع الأول

الأخبار الواردة في الباب

فالروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يُفهم من ظاهرها: حصر العلم بهذه الخمسة التي وردت في الآية بالله - عز وجل - ، نورد منها الآتي:

أ. ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من حديث طويل:

(1) سورة النساء / الآية 102.

(2) سورة الأنفال / الآية 60.

(3) التوبة / الآية 46.

(4) لا يؤيد البعض الخوض في المسائل قبل وقوعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت